كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
و ادعى كل فريق منهم الحق فلما رأينا ذلك وقفنا الفريقين لنبحث و نعلم المحق من المبطل. فسألناهم جميعا هل للناس بد من وال يقيم أعيادهم و يجبي زكواتهم و يفرقها على مستحقيها و يقضي بينهم و يأخذ لضعيفهم من قويهم و يقيم حدودهم فقالوا لا بد من ذلك فقلنا هل لأحد أن يختار أحدا فيوليه بغير نظر في كتاب الله و سنة نبيه ص فقالوا لا يجوز ذلك إلا بالنظر فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به فقالوا إنه الشهادتان و الإقرار بما جاء من عند الله و الصلاة و الصوم و الحج بشرط الاستطاعة و العمل بالقرآن يحل حلاله و يحرم حرامه فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم جميعا هل لله خيرة من خلقه اصطفاهم و اختارهم فقالوا نعم فقلنا ما برهانكم فقالوا قوله تعالى وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ من أمرهم فسألناهم من الخيرة فقالوا هم المتقون قلنا ما برهانكم قالوا قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فقلنا هل لله خيرة من المتقين قالوا نعم المجاهدون بأموالهم بدليل قوله تعالى فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً فقلنا هل لله خيرة من المجاهدين قالوا جميعا نعم السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ الآية فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه و علمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد ثم قلنا هل لله منهم خيرة قالوا نعم قلنا من هم قالوا أكثرهم عناء في الجهاد و طعنا و ضربا و قتلا في سبيل الله بدليل قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ فقبلنا ذلك منهم و علمناه و عرفنا أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء و أبذلهم لنفسه في طاعة الله و أقتلهم لعدوه فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي طالب ع و أبي بكر أيهما كان أكثر عناء في الحرب و أحسن بلاء في سبيل الله فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه كان أكثر طعنا و ضربا و أشد قتالا و أذب عن دين الله و رسوله ص فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين و دلالة