كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٦٢ - منزلتها عند النبي ص
ما رووه و يأخذون حاجتهم مما رواه الجمهور فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين و هذا مرجح ظاهر لمن تأمله و هذا الحديث الذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من
حَدِيثٍ رَوَوْهُ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ ص قَالَ لِعُمَرَ إِنِّي رَأَيْتُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ لِعُمَرَ وَ كُنْتُ أَرَدْتُ دُخُولَهُ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً فَبَكَى عُمَرُ وَ قَالَ وَ مِنْكَ أَغَارُ.
في حديث هذا معناه[١] فكيف يصدق أمثال هذا و يكذب أمثال ذاك لو لا الميل نعوذ بالله من شرور أنفسنا و غلبة الأهواء علينا.
و ليكن هذا القول في كل ما نورده من الأحاديث التي يرويها أصحابنا كافيا و فضل فاطمة ع مشهور و محلها من الشرف من أظهر الأمور كان النبي ص يعظم شأنها و يرفع مكانها كان يكنيها بأم أبيها و يحلها من محبته محلا لا يقاربها فيه أحد و لا يوازيها.
سَأَلَهُ عَلِيٌّ ع يَوْماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ فَاطِمَةُ فَقَالَ أَنْتَ عِنْدِي أَعَزُّ مِنْهَا وَ هِيَ أَحَبُّ مِنْكَ.
و قد تقدم في المجلد الأول
أَنَّهُ ع حِينَ سَأَلَهُ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ فَاطِمَةُ.
وَ قَدْ رَوَى الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ- أَنَّهَا كَانَتْ ع إِذَا جَاءَتْ إِلَى أَبِيهَا ص قَامَ لَهَا وَ قَبَّلَهَا وَ أَجْلَسَهَا مَكَانَهُ وَ إِنَّهَا تَفْعَلُ كَذَلِكَ إِذَا جَاءَ ص إِلَيْهَا.
و الأول العجيب و لو لا أن فيها سرا إلهيا و معنى لاهوتيا لكان لها أسوة بأولاده ع أو لقاربوا منزلتها و لكن الله يصطفي من يشاء
" وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَنْ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكِ عَنِ الرِّجَالِ قَالَتْ زَوْجُهَا وَ مَا يَمْنَعُهُ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً جَدِيراً أَنْ يَقُولَ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَرْضَى.
[١] راجع صحيح البخاريّ ج ٥ ص ٩ ط مكّة باب فضائل عمر، و صحيح مسلم ج ٤ ص ١٠٣ ط مصر باب فضائله.