كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩٢ - غزوة أحد
الدَّارِ وَ كَانَ لِوَاءُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَ كَانَ يُدْعَى كَبْشَ الْكَتِيبَةِ قَالَ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ جَاءَ حَتَّى قَامَ تَحْتَ لِوَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى أَصْحَابِ اللِّوَاءِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّمَا يُؤْتَى الْقَوْمُ مِنْ قِبَلِ أَلْوِيَتِهِمْ كَمَا أُوتِيتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِبَلِ الْأَلْوِيَةِ فَإِنْ ضَعَفْتُمْ عَنْهَا فَادْفَعُوهَا إِلَيْنَا نَكْفِكُمْ أَمْرَهَا فَغَضِبَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ أَ لَنَا تَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ لَأُورِدَنَّكُمْ بِهَا الْيَوْمَ حِيَاضَ الْمَوْتِ فَلَقِيَ طَلْحَةُ عَلِيّاً وَ تَقَارَبَا وَ اخْتَلَفَ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَبَدَرَتْ عَيْنُهُ وَ صَاحَ صَيْحَةً عَظِيمَةً وَ سَقَطَ اللِّوَاءُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ مُصْعَبٌ أَخُوهُ فَرَمَاهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ أَخُوهُ عُثْمَانُ فَرَمَاهُ عَاصِمٌ أَيْضاً فَقَتَلَهُ فَأَخَذَهُ عَبْدٌ لَهُمْ اسْمُهُ صَوَابٌ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فَضَرَبَ عَلِيٌّ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَضَرَبَهُ فَقَطَعَهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ عَلَى صَدْرِهِ وَ جَمَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَ هُمَا مَقْطُوعَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ع عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ سَقَطَ سَرِيعاً وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ أَكَبَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَ رَأَى أَصْحَابُ الشِّعْبِ النَّاسَ يَغْنَمُونَ فَخَافُوا فَوْتَ الْغَنِيمَةِ فَاسْتَأْذَنُوا رَئِيسَهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَرَامٍ فِي أَخْذِ الْغَنَائِمِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِي أَنْ لَا أَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِي فَقَالُوا إِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ لَا يَدْرِي أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ مَا تَرَى وَ مَالُوا إِلَى الْغَنَائِمِ وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يَبْرَحْ هُوَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَتَلَهُ وَ جَاءَ مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ ص فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ ص قَدْ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ دُونَكُمْ وَ هَذَا الَّذِي تَطْلُبُونَ فَحَمَلُوا حَمَلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ضَرْباً بِالسُّيُوفِ وَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ وَ رَمْياً بِالنِّبَالِ وَ رَضْخاً بِالْحِجَارَةِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يُقَاتِلُونَ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ ثَبَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِلْقَوْمِ يَدْفَعُونَ عَنِ النَّبِيِّ ص فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ كَانَ قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ النَّاسُ قَالَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ فَقَالَ فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصَدُوا نَحْوِي فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَكَشَفَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ قَدْ قَصَدُوهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَكَرَّ عَلَيْهِمْ فَكَشَفَهُمْ وَ أَبُو دُجَانَةَ