كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩٠ - غزوة أحد
لَأَذُبُّهُمْ فِي نَاحِيَةٍ وَ إِنَّ أَبَا دُجَانَةَ فِي نَاحِيَةٍ يَذُبُّ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَ إِنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَذُبُّ طَائِفَةً مِنْهُمْ حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَ انْفَرَدَتْ يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ خَشْنَاءُ فِيهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَدَخَلْتُ وَسْطَهُمْ بِالسَّيْفِ فَضَرَبْتُ بِهِ وَ اشْتَمَلُوا عَلَيَّ حَتَّى أَفْضَيْتُ إِلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ كَرَرْتُ فِيهِمُ الثَّانِيَةَ حَتَّى رَجَعْتُ مِنْ حَيْثُ جِئْتُ وَ لَكِنَّ الْأَجَلَ اسْتَأْخَرَ وَ يَقْضِي اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا.
وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ مَنْ يُبَارِزُ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتِيقٍ فَنَهَضَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَهَرَ سَيْفَهُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَارِزُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَمِّ سَيْفَكَ[١] وَ ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ وَ مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ قَالَ وَ كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ نَادَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُنَادٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.
قِيلَ وَ سُئِلَ ع عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ[٢] فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْراً هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي عَمِّي حَمْزَةَ وَ فِي ابْنِ عَمِّي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضَى نَحْبَهُ شَهِيداً يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَمَّا عَمِّي حَمْزَةُ فَإِنَّهُ قَضَى نَحْبَهُ شَهِيداً يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا أَنَا فَأَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ حَبِيبِي أَبُو الْقَاسِمِ ص.
و قال الشيخ المفيد في الإرشاد ثم تلت بدرا غزوة أحد فكانت راية رسول الله ص بيد أمير المؤمنين كما كانت يوم بدر و كان الفتح له أيضا في هذه الغزوة و خص بحسن البلاء فيها و الصبر و ثبوت القدم عند ما زلت الأقدام و كان له من العناء ما لم يكن لسواه من أهل الإسلام و قتل الله بسيفه رءوس أهل الشرك و الضلال و فرج الله به الكرب عن نبيه ص و خطب بفضله جبرئيل ع في ملائكة الأرض و السماء و أبان نبي الهدى من اختصاصه به ما كان مستورا
[١] شام السيف شيما: أغمده.
[٢] الأحزاب: ٢٣.