كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٥١ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
إِلَى غَيْرِهَا يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَزِفُّونَ كُلَّمَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ ص إِلَى فَضْلِ مَا فِيهَا فَتَفَلَ فِيهِ وَ بَارَكَ وَ قَالَ يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ وَ قُلْ لَهُنَّ كُلْنَ وَ أَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي وَ قَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي وَ إِنِّي لَدَافِعُهَا إِلَيْهِ أَلَا فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَقْنَهَا[١] مِنْ طِيبِهِنَّ وَ حُلِيِّهِنَّ وَ جَعَلْنَ فِي بَيْتِهَا فِرَاشاً حَشْوُهُ لِيفٌ وَ وِسَادَةً وَ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً وَ مِخْضَباً[٢] وَ اتَّخَذَتْ أُمَّ أَيْمَنَ بَوَّابَةً ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ النِّسَاءُ وَثَبْنَ وَ بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ ص سُتْرَةٌ وَ تَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص كَمَا أَنْتَ عَلَى رِسْلِكِ[٣] مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الَّتِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبَةً مِنْهَا إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ أَوْ أَرَادَتْ شَيْئاً أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ وَ مِنْ خَلْفِكِ وَ عَنْ يَمِينِكِ وَ عَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيّاً جَالِساً إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ص حَصِرَتْ وَ بَكَتْ فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ ص أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيّاً لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكِ فَوَ اللَّهِ مَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي[٤] وَ لَقَدْ أُصِيبَ بِكِ الْقَدَرُ فَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي[٥] وَ ايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَلَانَ مِنْهَا وَ أَمْكَنَتْهُ مِنْ كَفِّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا أَسْمَاءُ ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَمَلَأَتْهُ مَاءً فَمَجَّ النَّبِيُّ ص
[١] أي لطخنها.
[٢] المخضب: المركن تغسل فيه الثياب.
[٣] الرسل- بالفتح-: السهل من السير.
[٤] الا في الامر ألوا: قصر و أبطا.
[٥] و في بعض النسخ« زوجتك خير أهلى».