كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩٨ - غزوة الخندق
وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ تَوَاعَدُوا الْقِتَالَ وَ أَقْبَلُوا تُعْنِقُ بِهِمْ خُيُولُهُمْ[١] حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَضْيَقَ مَكَانٍ فِي الْخَنْدَقِ ثُمَّ ضَرَبُوا خَيْلَهُمْ فَاقْتَحَمَتْهُ[٢] وَ جَالَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ فِي السَّبَخَةِ[٣] بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْخَنْدَقِ فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الْمَضِيقَ الَّذِي اقْتَحَمُوه فَقَصَدُوهُ وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ قَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَلَامَةً لِيُعْرَفَ مَكَانُهُ وَ تَظْهَرَ شِهَامَتُهُ وَ لَمَّا وَقَفَ وَ مَعَهُ وَلَدُهُ حِسْلٌ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ مَنْ يُبَارِزُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص إِنَّهُ عَمْرٌو فَسَكَتَ فَقَالَ عَمْرٌو هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ وَ جَعَلَ يُؤَنِّبُهُمْ[٤] وَ يَقُولُ أَيْنَ جَنَّتُكُمُ الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ دَخَلَهَا أَ فَلَا يَبْرُزُ إِلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ عَمْرٌو فَسَكَتَ ثُمَّ نَادَى عَمْرٌو فَقَالَ
|
وَ لَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَاءِ بِجَمْعِكُمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ |
وَ وَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الْمُشَجِّعُ مَوْقِفَ الْقَرْنِ الْمُنَاجِزِ[٥] |
|
|
وَ كَذَاكَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ مُتَسَرِّعاً قَبْلَ الْهَزَاهِزِ[٦] |
إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الْفَتَى وَ الْجُودَ مِنْ خَيْرِ الْغَرَائِزِ |
|
فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّهُ عَمْرٌو فَقَالَ وَ إِنْ كَانَ فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ قَالَ ع:
|
لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرُ عَاجِزٍ |
ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ وَ الصِّدْقُ مَنْجَى كُلِّ فَائِزٍ |
|
[١] أي تسرع.
[٢] اقتحم الفرس النهر: رمى نفسه فيه.
[٣] السبخة من الأرض: ما يعلوه الملوحة و لا ينبت الا بعض الأشياء.
[٤] أنبه: لامه و عابه.
[٥] البحة و البحاح: غلظ و خشونة في الصوت. و المناجز: المبارز و المقاتل.
[٦] الهزاهز: الحروب و الشدائد.