كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٤٥ - السادس في علمه ع
وَ طَوَاهُ[١] وَ هُوَ حَامِلُ جَرٍّ مَمْلُوءاً مَاءً عَلَى مُطَاهُ[٢] وَ حَالُهُ يَعْطِفُ عَلَيْهِ الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ عِنْدَ مَرْآهُ فَاسْتَوْقَفَ الْحَسَنَ ع وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْصِفْنِي فَقَالَ ع فِي أَيِّ شَيْءٍ فَقَالَ جَدُّكَ يَقُولُ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ وَ أَنَا كَافِرٌ فَمَا أَرَى الدُّنْيَا إِلَّا جَنَّةً لَكَ تَتَنَعَّمُ بِهَا وَ تَسْتَلِذُّ فِيهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا سِجْناً لِي قَدْ أَهْلَكَنِي ضُرُّهَا وَ أَتْلَفَنِي فَقْرُهَا فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ ع كَلَامَهُ أَشْرَقَ عَلَيْهِ نُورُ التَّأْيِيدِ وَ اسْتَخْرَجَ الْجَوَابَ بِفَهْمِهِ مِنْ خِزَانَةِ عِلْمِهِ وَ أَوْضَحَ لِلْيَهُودِيِّ خَطَأَ ظَنِّهِ وَ خَطَلَ زَعْمِهِ وَ قَالَ يَا شَيْخُ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ لَعَلِمْتَ أَنِّي قَبْلَ انْتِقَالِي إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي سِجْنٍ ضَنْكٍ وَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ وَ لِكُلِّ كَافِرٍ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِنْ سَعِيرِ نَارِ الْجَحِيمِ وَ نَكَالِ عَذَابِ الْمُقِيمِ لَرَأَيْتَ أَنَّكَ قَبْلَ مَصِيرِكَ إِلَيْهِ الْآنَ فِي جَنَّةٍ وَاسِعَةٍ وَ نِعْمَةٍ جَامِعَةٍ.
فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب كيف قد تفجرت بمستعذبه عيون علمه و أينعت بمستغربه فنون فهمه فيا له جوابا ما أمتنه و صوابا ما أبينه و خطابا ما أحسنه صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوة و تأييد موروث من آثار معالم الرسالة هذا آخر كلام ابن طلحة.
" نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لِلْجَنَابِذِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَرْثِ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ص مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع وَ هُوَ يَلْعَبُ فَأَخَذَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ بِأَبِي شَبِيهُ النَّبِيِّ لَا شَبِيهاً بِعَلِيٍّ قَالَ وَ عَلِيٌّ ع يَتَبَسَّمُ.
" وَ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص.
" وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع يُشْبِهُهُ ص.
[١] الطوى: الجوع. و لعلّ المراد بالطوى ثانيا ما انطوى عليه بطنه من الاحشاء و الامعاء.
[٢] الجر: الاناء من خزف. و المطا: الظهر.