كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩١ - غزوة أحد
عن عامة الناس.
فمن ذلك ما
حَدَّثَ ابْنُ الْبَخْتَرِيِّ الْقُرَشِيِ قَالَ كَانَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ وَ لِوَاؤُهَا جَمِيعاً بِيَدِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الرَّايَةُ فِي يَدِ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَحْمِلُهَا مَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ص فَصَارَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ص.
فَأَقَرَّهَا فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ أَعْطَاهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فِي غَزْوَةِ وَدَّانَ[١] وَ هِيَ أَوَّلُ غَزْوَةٍ حُمِلَتْ فِيهَا رَايَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ مَعَهُ فِي الْمَشَاهِدِ بِبَدْرٍ وَ هِيَ الْبَطْشَةُ الْكُبْرَى وَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ كَانَ اللِّوَاءُ يَوْمَئِذٍ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَ اسْتُشْهِدَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَتَشَوَّفَتْهُ القَبَائِلُ[٢] فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الرَّايَةِ وَ اللِّوَاءِ.
" وَ رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَرْبَعٌ مَا هُنَّ لِأَحَدٍ هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَ عَجَمِيٍّ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ صَاحِبُ لِوَائِهِ فِي كُلِّ زَحْفٍ وَ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ مَعَهُ يَوْمَ الْمِهْرَاسِ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ[٣] وَ فَرَّ النَّاسُ وَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ قَبْرَهُ.
وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: وَجَدْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَوْماً طَيِّبَ النَّفْسِ فَقُلْنَا لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ أَجَلْ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ الْحَرْبِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْرُجُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَخَرَجْنَا فَصَفَفْنَا صَفّاً طَوِيلًا وَ أَقَامَ عَلَى الشِّعْبِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا وَ إِنْ قُتِلْنَا عَنْ آخِرِنَا فَإِنَّمَا نُؤْتَى مِنْ مَوْضِعِكُمْ وَ أَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِإِزَائِهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ كَانَتْ أَلْوِيَةُ قُرَيْشٍ فِي بَنِي عَبْدِ
[١] و دان- بفتح الواو و تشديد الدال-: اسم موضع بين مكّة و المدينة.
[٢] تشوف للشيء: طمح بصره إليه.
[٣] و قد مر في صفحة ٨١ في ما بين المعقفتين ان يوم المهراس يوم حنين و انما سمى بذلك لشدته مأخوذ من الهرس و هو الدق. و عن بعض أهل اللغة ان المهراس اسم ماء باحد.