كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢ - منها ما ظهر قبل مولده
وَ لَمَّا سَافَرَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ يَا عَمِّ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي وَ لَا أَبٌ لِي وَ لَا أُمٌّ فَرَقَّ لَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُخْرِجَنَّكَ مَعِي وَ لَا تُفَارِقُنِي أَبَداً وَ لَمَّا وَصَلَ مَعَهُ إِلَى بُصْرَى رَآهُ بَحِيرَاءُ الرَّاهِبُ عَنْ بُعْدٍ وَ الْغَمَامَةُ تُظِلُّهُ فَصَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعَاماً وَ دَعَاهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِذَلِكَ فَحَضَرُوهُ وَ تَأَخَّرَ ص لِصِغَرِ سِنِّهِ فَقَالَ هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا نَعَمْ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فَقَالَ أُرِيدُهُ فَلَمَّا أَكَلُوا وَ انْصَرَفُوا خَلَا بِهِ وَ بِعَمِّهِ وَ قَالَ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لِأَنَّهُ سَمِعَهُمْ يَحْلِفُونَ بِهَا فَقَالَ لَا تَسْأَلْنِي بِهَا فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِي لَهُمَا فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَالِهِ وَ يَقْظَتِهِ وَ مَنَامِهِ وَ أُمُورِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا وَافَقَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صِفَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ فَرَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ قَالَ ابْنِي قَالَ لَيْسَ ابْنَكَ وَ مَا يَكُونُ أَبُوهُ حَيّاً قَالَ ابْنُ أَخِي قَالَ وَ مَا فَعَلَ أَبُوهُ قَالَ مَاتَ وَ أُمُّهُ حُبْلَى بِهِ[١] قَالَ صَدَقْتَ ارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ وَ احْفَظْهُ مِنَ الْيَهُودِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ رَأَوْهُ وَ عَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ مِنْهُ لَيَبْغِيَنَّهُ شَرّاً فَإِنَّهُ ص كَائِنٌ لَهُ شَأْنٌ وَ لَمَّا عَادَ بِهِ عَمُّهُ تَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَبْغُونَ قَتْلَهُ فَرَدَّهُمْ بَحِيرَاءُ وَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ وَ مَا يَجِدُونَ فِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِهِ وَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شِعْرٌ
|
إِنَّ ابْنَ آمِنَةَ النَّبِيَّ مُحَمَّداً |
عِنْدِي بِمِثْلِ مَنَازِلِ الْأَوْلَادِ |
|
يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ بَحِيرَاءَ وَ رَدَّ مَنْ رَدَّهُ مِنْ يَهُودَ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ بِشَارَةُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزِنَ[٢] جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِهِ وَ تَعْرِيفُهُ إِيَّاهُ حَالَهُ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ يُهَنِّئُهُ بِعَوْدِ الْمُلْكِ إِلَيْهِ.
و هي معروفة منقولة و هذا باب لو أوغلت فيه أطلت و لم أبلغ مدى
[١] و لا يخفى ان ذلك يخالف ما اختاره( ره) فيما سيأتي عند مدة حياته( ص) من انه عاش مع ابيه سنتان و أربعة أشهر.
[٢] من ملوك اليمن لما ظفر بالحبشة و ذلك بعد مولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بسنتين اتاه عبد المطلب وافدا مع سبعة و عشرين رجلا من قريش للتهنئة فاكرمه الملك و اخبره بانه.- يكون جد النبيّ المبعوث من تهامة و اشهده على نفسه انه مؤمن به و بما يأتي به من عند ربه و كان يتمنى ان يراه و ينصره ثمّ دعا بفرسه العقاب و بغلته الشهباء و ناقته الغضباء و سلمها الى عبد المطلب ليسلمها الى محمد( ص) اذا بلغ مبلغ الرجال.