كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٥٠ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
وَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَيْئِسُوا مِنْهَا فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيّاً فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ص يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَلَمْ تَرَى ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا بِوَاحِدِ الرَّجُلَيْنِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي وَ قَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَ لَا بَيْضَاءُ وَ مَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ وَ إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ قَالَ سَعْدٌ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لِتُفَرِّجَهَا عَنِّي فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجاً قَالَ فَأَقُولُ مَا ذَا قَالَ تَقُولُ جِئْتُ خَاطِباً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ص وَ هُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ[١] فَقَالَ النَّبِيُّ ص كَانَ لَكَ حَاجَةٌ يَا عَلِيُّ قَالَ أَجَلْ جِئْتُكَ خَاطِباً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَرْحَباً كَلِمَةً ضَعِيفَةً فَعَادَ إِلَى سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَنْكَحَكَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَ لَا كَذِبَ عِنْدَهُ أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَداً وَ لَتَقُولَنَّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَتَى تُبَيِّنُ لِي قَالَ عَلِيٌّ هَذَا أَشَدُّ عَلَيَّ مِنَ الْأَوَّلِ أَ وَ لَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَتِي قَالَ قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تُبَيِّنُ لِي قَالَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَالُ إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنِ ابْنِ عَمِّي وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ فَأْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً مِنْهَا وَ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً[٢] لِعَلِيٍّ أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَأَذِّنِي بِهَا فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً[٣] وَ لَا تُغَادِرْ زُفَّةً
[١] الحصر- ككتف-: الضيق الصدر و الكلام. يقال حصر الرجل إذا عيى و لم يقدر على النطق.
[٢] القصعة: اناء كبير منبسط تشبع العشرة.
[٣] أي طائفة بعد طائفة سميت به لزفيفها في مشيها و اقبالها بسرعة. و الرفيف:
السرعة في المشى.