كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٧١ - منزلتها عند النبي ص
لَكُمَا أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْرِيَكَ يَا عَلِيُّ مَجْرَى زَكَرِيَّا وَ يَجْرِيَ فَاطِمَةَ مَجْرَى مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ.
قلت حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشافه عند تفسير قوله تعالى كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً الآية و ذكرته آنفا في المجلد الأول و حديث المسكين و اليتيم و الأسير المذكورين في سورة هل أتى قد تقدم إيضاحه و الخبر عن النجرانيين عند ما دعاهم إلى المباهلة قد أشرقت غرره و أوضاحه و هما قصتان فضلهما شهير و محلهما خطير و شرف فاطمة فيهما مشرق الأسارير و نشر مجدها بهما أضوع من العبير فهما درتان في قرطي نبلها و قمران في سماء فضلها.
و حديث طلبها الخادم من النبي ص و أمره إياها بما هو خير من ذلك و هو تسبيح الزهراء و قد نقله الرواة و المحدثون
رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ ع كُلَّ يَوْمٍ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ ع قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ يُبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ.
وَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ع وَ إِذَا فِي عُنُقِهَا قِلَادَةً فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَقَطَعَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتِ مِنِّي يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ فَنَاوَلَهُ الْقِلَادَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَهْرَاقَ[١] دَمِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي.
" وَ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ذَكَرَتْ فَاطِمَةَ ع فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَصْدَقَ مِنْهَا إِلَّا أَبَاهَا.
" وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَشْبَهَ النَّاسِ وَجْهاً وَ شَبَهاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص.
[١] الهاء في اهراق عوض عن الهمزة من« أراق» و قال الجوهريّ و غيره في مادة هرق انه قد يجمع بين الهاء و الهمزة فيقال أهراقه يهريقه تشبيها له باسطاع يسطيع.