كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٥٨ - ليلة الهرير
قُلْتُ لَا يُغْنِي عَبْدُ اللَّهِ وَ وَرْدَانُ وَ قَدْ قَادَهُ إِلَى جَهَنَّمَ الشَّيْطَانُ وَ بَاعَ حَظَّهُ مِنَ الْآخِرَةِ وَ شَهِدَ عَلَيْهِ مَا جَرَى عَلَى لَفْظِهِ فَأَحَلَّهُ فِي السَّاحِرَةِ.
و كان من جملة آثاره المذمومة و أفعاله المشئومة رفع المصاحف التي خرج بها الخوارج فتنكبوا بها عن الصراط المستقيم و أخذوا على أمير المؤمنين الرضا بالتحكيم و انقادوا إلى امتثال أمر الشيطان الرجيم و هناك نجم أمر الخوارج فأساءوا في التأويل ففارقوا الحق و تنكبوا سواء السبيل و عملوا بآرائهم المدخولة فتنوعت لهم فنون الضلالات و الأباطيل و سأذكر كيفية أمرهم و حالهم و ما جرى عليهم جزاء كفرهم و ضلالهم و ما أباحه الله على يد وليه من دمارهم و وبالهم عند إنجازي ذكر زوائد أذكرها من أخبار صفين و على الله أتوكل و به أعتضد و أستعين.
في هذه الحرب قتل أبو اليقظان عمار بن ياسر رضي الله عنه و قد تظاهرت الروايات
أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنِي تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.
وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَقْذِفَ بِنَفْسِي فِي هَذَا الْبَحْرِ لَفَعَلْتُهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَضَعَ ظُبَةَ سَيْفِي[١] فِي بَطْنِي ثُمَّ أَنْحَنِي عَلَيْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَمَلًا أَرْضَى لَكَ مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ وَ لَوْ أَعْلَمُ عَمَلًا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْهُ لَفَعَلْتُهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى قَوْماً لَيَضْرِبَنَّكُمْ ضَرْباً يَرْتَابُ مِنْهُ الْمُبْطِلُونَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ[٢] لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَبْتَغِي رِضْوَانَ اللَّهِ لَا يَرْجِعُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ فَأَتَاهُ عِصَابَةٌ فَقَالَ اقْصِدُوا بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادُوا الطَّلَبَ بِدَمِهِ وَ لَكِنَّهُمْ ذَاقُوا الدُّنْيَا وَ اسْتَحَبُّوهَا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُمْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَتَمَرَّغُونَ
[١] ظبة السيف: حده.
[٢] سعفات جمع السعفة- بالتحريك-: جريدة النخل. و هجر: اسم لجميع ارض بحرين. و قيل انما خص هجر في هذا الحديث لبعد المسافة و لكثرة النخيل بها.