كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٧٠ - التاسع في كلامه ع و مواعظه و ما يجري معها
فهذه الأجوبة الصادرة عنه على البديهة من غير روية شاهدة له ع ببصيرة باصرة و بديهة حاضرة و مادة فضل وافرة و فكرة على استخراج الغوامض قادرة.
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع كِتَابٌ كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ رَفَعَ بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَذَلَّ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً فَقَالَ تَعَالَى وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ فَلَا تَنَازَعُوا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ وَ نَحْنُ الْآنَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ ذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ وَ لَا غَرْوَ[١] أَنَّ مُنَازَعَتَكَ إِيَّانَا بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٍ وَ لَا أَثَرٍ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٍ وَ الْمَوْعِدَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَّانِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ انْظُرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا تَحْقُنُ بِهِ دِمَاءَهُمْ وَ تُصْلِحُ بِهِ أُمُورَهُمْ وَ السَّلَامُ.
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وَلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ[٢] وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ عَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ شَامِهِمْ وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ وَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ
[١] لا غرو اي لا عجب.
[٢] و في نسخة« الصالحين» بدل« الراشدين».