كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٧٢ - التاسع في كلامه ع و مواعظه و ما يجري معها
الدِّينِ وَ بِهِ لُعِنَ إِبْلِيسُ وَ الْحِرْصُ عَدُوُّ النَّفْسِ وَ بِهِ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحَسَدُ رَائِدُ السَّوْءِ وَ مِنْهُ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ.
وَ قَالَ ع لَا تَأْتِ رَجُلًا إِلَّا أَنْ تَرْجُوَ نَوَالَهُ[١] وَ تَخَافَ يَدَهُ أَوْ تَسْتَفِيدَ مِنْ عِلْمِهِ أَوْ تَرْجُوَ بَرَكَةَ دُعَائِهِ أَوْ تَصِلَ رَحِماً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ.
وَ قَالَ ع دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ تَجْزَعُ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَجْزَعُ وَ أَنَا أَرَاكَ عَلَى حَالِكَ هَذِهِ فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خِصَالًا أَرْبَعَ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُنَّ نِلْتَ بِهِنَّ النَّجَاةَ وَ إِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَهُنَّ فَاتَكَ الدَّارَانِ يَا بُنَيَّ لَا غِنَى أَكْبَرُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا فَقْرَ مِثْلُ الْجَهْلِ وَ لَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا عَيْشَ أَلَذُّ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ.
فهذه سمعت عن الحسن يرويها عن أبيه ع فاروها إن شئت في مناقبه أو مناقب أبيه ص.
وَ قَالَ ع مَا رَأَيْتُ ظَالِماً أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ حَاسِدٍ وَ قَالَ اجْعَلْ مَا طَلَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَمْ تَظْفَرْ بِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مُرُوَّةَ الْقَنَاعَةِ وَ الرِّضَا أَكْثَرُ مِنْ مُرُوَّةِ الْإِعْطَاءِ وَ تَمَامُ الصَّنِيعَةِ خَيْرٌ مِنِ ابْتِدَائِهَا وَ سُئِلَ عَنِ الْعُقُوقِ فَقَالَ أَنْ تَحْرِمَهُمَا وَ تَهْجُرَهُمَا.[٢].
وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيّاً ع قَالَ لَهُ قُمْ فَاخْطُبْ لِأَسْمَعَ كَلَامَكَ فَقَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مَعَادُهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقُبُورَ مَحَلَّتُنَا وَ الْقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَ اللَّهَ عَارِضُنَا إِنَّ عَلِيّاً بَابٌ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ عَنْهُ كَانَ كَافِراً فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِداً وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَكُنْ غَنِيّاً وَ أَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً وَ صَاحِبِ النَّاسَ بِمِثْلِ
[١] النوال: العطاء.
[٢] أي الوالدين.