كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٦ - الأول في ولادته
لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ لَهُ سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ مَسْمُوماً سَمَّتْهُ زَوْجَتُهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ دَسَّ إِلَيْهَا مَنْ حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ وَ ضَمِنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَزِيدَ ابْنِهِ وَ أَعْطَاهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَسَقَتْهُ السَّمَّ وَ بَقِيَ ع مَرِيضاً أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ تَوَلَّى أَخُوهُ الْحُسَيْنُ ع غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ بِالْبَقِيعِ.
وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي إِرْشَادِهِ بَابِ ذِكْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ تَارِيخِ مَوْلِدِهِ وَ دَلَائِلِ إِمَامَتِهِ وَ مُدَّةِ خِلَافَتِهِ وَ وَقْتِ وَفَاتِهِ وَ مَوْضِعِ قَبْرِهِ وَ عَدَدِ أَوْلَادِهِ وَ طَرْفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ.
وَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص ابْنُهِ الْحَسَنُ بْنُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ.
وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ سَاقَ مَا أَوْرَدَهُ الطَّبْرِسِيُّ إِلَى قَوْلِهِ وَ عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً قَالَ وَ رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع.
وَ كَانَ الْحَسَنُ ع أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص خَلْقاً وَ هَدْياً[١] وَ سُؤْدَداً.
وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.
وَ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ ع أَتَتْ بِابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي شَكْوَاهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَانِ ابْنَاكَ فَوَرِّثْهُمَا شَيْئاً فَقَالَ أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّ لَهُ هَدْيِي وَ سُؤْدُدِي وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَإِنَّ لَهُ جُودِي وَ شَجَاعَتِي وَ رَوَاهُ الْجَنَابِذِيُّ أَمَّا الْحَسَنُ فَلَهُ هَيْبَتِي وَ سُؤْدُدِي وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَلَهُ جُرْأَتِي وَ جُودِي.
فهذا ذكر الاختلاف في مولده ع و ذكرت فيه ما أورده السنة و الشيعة ليتلخص لك معرفة ذلك و بالله التوفيق.
[١] الهدى: كتمر: السيرة و الهيئة و الطريقة.