كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤ - مقدمة المؤلف
شعر
|
هم القوم من أصفاهم الود مخلصا |
تمسك في أخراه بالسبب الأقوى |
|
|
هم القوم فاقوا العالمين مآثرا |
محاسنها تجلى و آياتها تروى |
|
|
بهم عرف الناس الهدى فهديهم |
يضل الذي يقلى و يهدي الذي يهوى |
|
|
موالاتهم فرض و حبهم هدى |
و طاعتهم قربى و ودهم تقوى |
|
و قد كانت نفسي تنازعني دائما أن أجمع مختصرا أذكر فيه لمعا من أخبارهم و جملة من صفاتهم و آثارهم و كانت العوائق تمنع من المراد و عوادي الأيام تضرب دون بلوغ الغرض بالإسداد و الدهر يماطل كما يماطل الغريم و حوادث الأقدار لا تنام و لا تنيم إلى أن بلغ الكتاب أجله و أراد الله تقديمه و كان أجله و أظهره في الوقت الذي قدره له و ألهمني إخراجه من القوة إلى الفعل فأثبت مجمله و مفصله فأعملت فيه فكري و جمعت على ضم شوارده أمري و سألت الله أن يشد أزري و يحط بكرمه وزري و يشرح لإتمامه صدري. فاستجاب الدعاء و تقبله و خفف عني ثقل الاهتمام و سهله فنهضت عزيمتي القاعدة و هبت همتي الراكدة و قلت لنفسي هذا أوان الشد فاشتدي و حين الاعتداد لما ينفع فاعتدي و زمان وفاء الغريم المماطل و إبان[١] إبراز الحق من حيز الباطل و وقت الاهتمام و الشروع و ملازمة النهج المشروع و إثبات المسند و المرفوع و ذكر الأصول و الفروع و ضم أطراف المنقول و المسموع و تحلية الأسماع بجواهر المناقب الفائقة و إبراز الحق في صورته المعجبة الرائقة و اعتمدت في الغالب النقل من كتب الجمهور ليكون أدعى إلى تلقيه بالقبول و وفق رأي الجميع متى وجهوا إلى الأصول و لأن الحجة متى قام الخصم بتشييدها و الفضيلة متى نهض المخالف بإثباتها و تقييدها كانت أقوى يدا و أحسن مرادا و أصفى موردا و أورى زنادا و أثبت قواعدا و أركانا و أحكم أساسا و بنيانا و أقل شانئا و أعلى شأنا و التزم بتصديقها و إن أرمضته و حكم بتحقيقها و إن أمرضته و أعطى القيادة و إن كان حرونا[٢] و جرى في سبل الوفاق و إن كان حزونا و وافق بوده لو قدر على الخلاف و أعطى النصف من
[١] ابان الشى بكسر الهمزة و تشديد الباء: اوله. حينه.
[٢] الحرون: الذي لا ينقاد من الخيل.