كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٠ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
الصَّخْرَةِ فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ وَ وَضَعَهَا حَيْثُ كَانَتْ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْفَى أَثَرُهَا بِالتُّرَابِ وَ الرَّاهِبُ يَنْظُرُ مِنْ فَوْقِ دَيْرِهِ فَنَادَى يَا قَوْمُ أَنْزِلُونِي فَأَنْزَلُوهُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا هَذَا أَنْتَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ قَالَ ابْسُطْ يَدَكَ عَلَى يَدِي أُسْلِمْ عَلَى يَدِكَ فَبَسَطَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدَهُ وَ قَالَ لَهُ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَخَذَ عَلَيْهِ شَرَائِطَ الْإِسْلَامِ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ إِقَامَتِكَ عَلَى دِينِكَ طُولَ الْمُدَّةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الدَّيْرَ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مَخْرَجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ قَدْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ عَالَمٌ قَبْلِي لَمْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ فَرَزَقَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا وَ نَأْثِرُ عَلَى عُلَمَائِنَا أَنَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَيْناً عَلَيْهَا صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ آيَتُهُ مَعْرِفَةُ مَكَانِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى قَلْعِهَا وَ لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تَحَقَّقْتَ مَا كُنَّا نَنْتَظِرُهُ وَ بَلَغْتُ الْأُمْنِيَّةَ وَ أَنَا الْيَوْمَ مُسْلِمٌ عَلَى يَدِكَ وَ مُؤْمِنٌ بِحَقِّكَ وَ مَوْلَاكَ فَلَمَّا سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ مِنَ الدُّمُوعِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كُنْتُ فِي كُتُبِهِ مَذْكُوراً ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ اسْمَعُوا مَا يَقُولُ أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ فَسَمِعُوا وَ حَمِدُوا اللَّهَ وَ شَكَرُوهُ إِذْ أَلْهَمَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ سَارَ وَ الرَّاهِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَاتَلَ مَعَهُ أَهْلَ الشَّامِ وَ اسْتُشْهِدَ فَتَوَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ دَفْنَهُ وَ أَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ ذَاكَ مَوْلَايَ.
و في هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغيب و القوة التي خرق بها العادة و تميزه بخصوصيتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى و في ذلك يقول إسماعيل بن محمد الحميري المعروف بالسيد في قصيدته البائية