كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٩ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
الباهر و العلم الذي خص الله به حججه من أنبيائه و رسله و أوصيائه ع و هو لاحق بما قدمناه.
وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- يَا بَرَاءُ يُقْتَلُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ ع وَ أَنْتَ حَيٌّ فَلَا تَنْصُرُهُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع قَالَ الْبَرَاءُ صَدَقَ عَلِيٌّ ع قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ لَمْ أَنْصُرْهُ وَ أَظْهَرَ الْحَسْرَةَ عَلَى ذَلِكَ وَ النَّدَمَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ وَقَفَ فِي كَرْبَلَاءَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ نَاحِيَةً مِنْ عَسْكَرِهِ فَنَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ اسْتَعْبَرَ بَاكِياً ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ مَوْضِعُ مَنِيَّتِهِمْ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْمَوْضِعُ قَالَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ يُقْتَلُ فِيهِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ ثُمَّ سَارَ وَ لَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ ع مَا كَانَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّاسُ أَنَّهُ لَمَّا تَوَجَّهَ ع إِلَى صِفِّينَ وَ احْتَاجَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَاءِ فَالْتَمَسُوهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَعَدَلَ بِهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنِ الْجَادَّةِ قَلِيلًا فَلَاحَ لَهُمْ دَيْرٌ فِي الْبَرِّيَّةِ فَسَارَ وَ سَأَلَ مَنْ فِيهِ عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَرْسَخَانِ وَ مَا هُنَا مِنْهُ شَيْءٌ وَ إِنَّمَا يُجْلَبُ لِي مِنْ بُعْدٍ وَ أَسْتَعْمِلُهُ عَلَى التَّقْتِيرِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمِتُّ عَطْشَاناً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اسْمَعُوا مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ فَقَالُوا تَأْمُرُنَا أَنْ نَسِيرَ إِلَى حَيْثُ أَوْمَأَ إِلَيْنَا لَعَلَّنَا نُدْرِكُ الْمَاءَ وَ بِنَا قُوَّةٌ فَقَالَ ع لَا حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ لَوَّى عُنُقَ بَغْلَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَشَارَ إِلَى مَكَانٍ بِقُرْبِ الدَّيْرِ أَنِ اكْشِفُوهُ فَكَشَفُوهُ فَظَهَرَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَلْمَعُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُنَا صَخْرَةٌ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الْمَسَاحِي فَقَالَ هَذِهِ الصَّخْرَةُ عَلَى الْمَاءِ فَاجْتَهِدُوا فِي قَلْعِهَا فَإِنْ زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا وَجَدْتُمُ الْمَاءَ فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَ رَامُوا تَحْرِيكَهَا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَوَّى رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ وَ حَسَرَ عَنْ سَاعِدِهِ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ جَانِبِ الصَّخْرَةِ فَحَرَّكَهَا وَ قَلَعَهَا بِيَدِهِ وَ دَحَا بِهَا أَذْرُعاً كَثِيرَةً فَظَهَرَ لَهُمُ الْمَاءُ فَبَادَرُوهُ وَ شَرِبُوا فَكَانَ أَعْذَبَ مَاءٍ شَرِبُوهُ فِي سَفَرِهِمْ وَ أَبْرَدِهِ وَ أَصْفَاهُ فَقَالَ تَزَوَّدُوا وَ ارْتَوُوا فَفَعَلُوا ثُمَّ جَاءَ إِلَى