كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٦١ - منزلتها عند النبي ص
كذا حال أولئك فيما رووه عن رجالهم فأخبار هؤلاء لا تكون حجة على أولئك و بالعكس ثم إن طوائف الجمهور ينقل بعضهم ما لا ينقله الباقون و يحرم بعضهم ما أحله الآخرون و لا يتسرعون فيما بينهم فيقولون كذب فلان و قد خالفه بل ربما اعتذر عنه و سماه مجتهدا و قال إلى هذا أدى اجتهاده و اختلاف الأمة رحمة في أمثال ذلك و متى سمعوا حديثا رواه الشيعة أقدموا على رده و كذبوا ناقله و راويه مسترسلين إلى ذلك و إنما روى بالطريق التي بها رووا فهلا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الذين خالفوهم.
و نضرب مثلا يحصل به التأنيس بهذه المقدمة و يقوم به عذر الشيعة عند من عساه ينصف و يقارب وَ قَلِيلٌ ما هُمْ لا شبهة أن كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم و البخاري من أوثق الكتب و أصحها نقلا و أثبتها رجالا عند الجمهور.
و من رواة الأحاديث فيه- طلحة و الزبير و عائشة رضوان الله عليهم و هم في مناصبتهم عليا ع و مظاهرتهم عليه و حربهم له معروفو الحال حتى قتل في وقعة الجمل ألوف من الفريقين.
و من رواة الحديث في هذا الكتاب- معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و قد فعلا بعلي ع ما فعلا و أقدما على سبه و حربه و نازعاه رداء الإمامة و حروبهم في صفين معروفة و سرايا معاوية إلى الحجاز و اليمن و قتل شيعة علي تحت كل حجر و مدر واضح جلي.
و من رواة هذا الكتاب المغيرة بن شعبة و حاله في الانحراف عن علي ع حاله.
و من رواة هذا الكتاب عمران بن حطان و كان خارجيا يلعن عليا و يقول بكفره إلى غير ذلك.
فهل يلام متشيع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم و أولئك تبع رجالهم الثقات عندهم و قد جرت العادة أنه إذا تعارضت البينات و تكافأت الأدلة أن يرجح الحاكم إن وجد مرجحا و الشيعة يسقطون