كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٥٦ - السابع في عبادته ع
مَرَّاتٍ وَ تَصَدَّقَ بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيُعْطِي نَعْلًا وَ يُمْسِكُ نَعْلًا.
و سيأتي تمام ذلك في الفصل الثامن المعقود لذكر كرمه و صلاته إن شاء الله تعالى.
و أما العبادة المركبة.
نَقَلَ الْحَافِظُ الْمَذْكُورُ فِي حِلْيَتِهِ بِسَنَدِهِ أَنَّهُ ع قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَلْقَاهُ وَ لَمْ أَمْشِ إِلَى بَيْتِهِ فَمَشَى عِشْرِينَ مَرَّةً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى رِجْلَيْهِ.
وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ صِفَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: حَجَّ الْحَسَنُ ع خَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً مَاشِياً وَ إِنَّ الْجَنَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ.
فأي زهد أعظم من هذا آخر كلامه قال أفقر عباد الله تعالى علي بن عيسى فضائل الحسن و فواضله و مكارمه و نوافله و عبادته و زهادته و سيرته التي جرت بها عادته و سريرته التي عرفت بها قاعدته من الأمور التي اشتهرت و ظهرت و كم رام الأعداء سترها فما استترت و هل يخفى النهار لذي عينين و من الذي يبلغ شأو الحسن و الحسين[١] و كيف لا و قد خصا بالولدين و السيدين و الريحانتين فمناقبهما ص تملى و قلم القدر يكتب بالتصديق و يسجل لمواليهما بحسن الاهتداء و معاونة التوفيق.
و من كلامه الدال على عبادته و نزاهته الشاهد بقوة تمكنه و علو مكانته قوله في بعض مواعظه.
يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِداً وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَكُنْ غَنِيّاً وَ أَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً وَ صَاحِبِ النَّاسَ بِمِثْلِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوكَ بِمِثْلِهِ تَكُنْ عَدْلًا إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ يَجْمَعُونَ كَثِيراً وَ يَبْنُونَ مَشِيداً وَ يَأْمَلُونَ بَعِيداً أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بُوراً[٢] وَ عَمَلُهُمْ غُرُوراً وَ مَسَاكِنُهُمْ قُبُوراً يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَزَوَّدُ
[١] الشأو: الغاية و الامد.
[٢] قوما بورا أي هالكين، من بار بمعنى هلك.