كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٣٠ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
مِنْ أَنْ أَكْذَبَ عَلَيْهِ: وَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فقد دلت هذه الأحاديث على ما أصلناه من قتاله ص على التأويل كما قاتل ص على التنزيل و اقتدائه به و قيامه و أمره و نيابته عنه في هذا الأمر المهم الذي حفظ به نظام الدين و أقام به الأود كف عادية الخوارج المارقين و قتل من قتل منهم و استبقاء من فاء منهم و رجع كما اعتمده مع المشركين حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة.
و قد تقدم أن النبي ص كان شديد الحرص على تربية علي و الإشفاق عليه مهتما بتعليمه و إرشاده إلى الفضائل و كان في حجره من صغره ملازما له متأدبا بآدابه مقتفيا أفعاله آخذا بطرائقه جاريا على سننه متشبها به ص و زوجه ابنته ع فكان يدخل عليه في غالب أوقاته و في أوقات لم يكن غيره يدخل عليه فيها.
وَ قَدْ نَقَلْتُ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ عَلِيٌ كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْزِلَةٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ إِنِّي كُنْتُ آتِيهِ كُلَّ سَحَرِهِ: وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ سَبَّحَ وَ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ أَذِنَ لِي.
فإذا كان المربي المؤدب رسول الله ص و هو أكمل العالمين و أعلاهم في المعارف و أرفعهم درجات مجد و منازل شرف و كان التلميذ المؤدب عليا ع و أضيف إلى استعداده و فطنته و ذكائه نظر النبي ص إليه و تفرسه فيه قبول ما يلقي إليه مع طول ملازمته له فلا جرم أنه يبلغ أقصى غايات الكمال و ينال نهايات معارج المعرفة فتمكن من قول
سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي وَ سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاوَاتِ فَإِنِّي أَعْرَفُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ.
وَ قَالَ ع مَرَّةً لَوْ شِئْتُ لَأَوْقَرْتُ بَعِيراً مِنْ تَفْسِيرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-.
وَ قَالَ مَرَّةً لَوْ كُسِرَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ ثُمَّ جَلَسْتُ عَلَيْهَا لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ