كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢١ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
فَقَالَ الْوَلِيدُ لِعَلِيٍّ ع اسْكُتْ فَإِنَّكَ صَبِيٌّ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَبْسَطُ مِنْكَ لِسَاناً وَ أَحَدُّ سِنَاناً وَ أَمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنْكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع اسْكُتْ فَإِنَّكَ فَاسِقٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَصْدِيقاً لِعَلِيٍ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ يَعْنِي بِالْمُؤْمِنِ عَلِيّاً وَ بِالْفَاسِقِ الْوَلِيدَ.
و كفى بهذه القصة شهادة من الله عز و علا- لعلي بكمال فضيلته و إنزاله قرآنا يتلى على الأبد بتصديق مقالته و وصفه إياه بالإيمان الذي هو عنوان عمله و نتيجة معرفته و قد نظم هذه القصة حسان بن ثابت فقال
|
أنزل الله و الكتاب عزيز |
في علي و في الوليد قرآنا |
|
|
فتبوأ الوليد من ذاك فسقا |
و علي مبوأ إيمانا |
|
|
ليس من كان مؤمنا عرف الله |
كمن كان فاسقا خوانا |
|
|
سوف يجزى الوليد خزيا و نارا |
و علي لا شك يجزى جنانا |
|
|
فعلي يلقى لدى الله عزا |
و وليد يلقى هناك هوانا. |
|
و فشت هذه الأبيات من قول حسان و هذا الوليد جده أبو معيط كان أبوه ذكوان يقول إنه ابن أمية بن عبد شمس و قيل لم يكن ابنه بل كان عبده فاستخلفه[١] فكان ينسب إلى غير أبيه و أسلم يوم فتح مكة و ولاه عثمان الكوفة في خلافته إذ كان أخاه لأمه فبقي واليا يشرب الخمر حتى صلى الفجر في مسجدها بالناس أربع ركعات و هو سكران ثم قال أزيدكم و روي أنه قاء في المحراب و عرف الناس ذلك و قال الحطيئة فيه
|
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه |
أن الوليد معاقر الخمر[٢]. |
|
الأبيات بتمامها و قصته و أخذ الحد منه معلوم و اشتهر حاله و ظهر فسقه و عزل عن الكوفة و مات بالرقة[٣] فانظر إلى الحكمة الإلهية التي هي سر هذه القضية فإنه حيث أخبر علي ع بفسقه أظهره الله ذلك للناس من عالم الغيب إلى عالم
[١] في نسخة« فاستلحقه».
[٢] عاقر الخمر: ادمن شربها.
[٣] مدينة مشهورة على الفرات.