كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢٠ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
مؤلفه بجمعه و هو لمن وقف عليه قيد بصره و سمعه و لم أورد فيه ما يصل إليه وارد الاضطراب و لا أودعته ما يدخل عليه زائد الارتياب و لا ضمنه غثا تمجه أصداف الأسماع[١] و لا غثاء تقذفه أصناف الألباب بل مرتب له أخلاف رواية الخلف عن السلف حتى اكتنف بزبد الأوطاب[٢] و نظمت فيه جواهر در صرحت بها ألسن السنن و نطقت بها آيات الكتاب و قررته بأدلة نظر محكمة الأسباب بالصواب هامية السحاب بالمحاب و مفتحة الأبواب للطلاب مثمرة إن شاء الله لجامعها جميل الثناء و جزيل الثواب فمن ذلك قوله تعالى و تقدس لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ[٣]
رَوَى الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدَ ذَلِكَ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَنْسَى.
وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَصْنِيفِهِ الْمَوْسُومِ بِأَسْبَابِ النُّزُولِ إِلَى بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَك وَ أَنْ أُعَلِّمَكَ وَ أَنْ تَعِيَ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ تَعِيَ قَالَ فَنَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.
وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ[٤] رَوَاهُ الْمَذْكُورَانِ فِي تَفْسِيرِهِمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ع وَ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَخِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأُمِّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي شَيْءٍ
[١] مج الشراب و الشيء من فيه: رمى به. و قولهم« هذا كلام تمجه الاسماع» اى تقذفه و تستكرهه انما هو على الاستعارة من مج الشراب.
[٢] الزبد- كصرد-: ما يستخرج من اللبن بالمخض. و الاوطاب جمع الوطب:
الثدى.
[٣] الحاقّة: ١٢.
[٤] السجدة: ١٨.