كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٣٣ - و أما تفصيل العلوم فمنه ابتداؤها و إليه تنسب
و كان تلميذا لعلي ع مقتديا به آخذا عنه.
و أما القراءة فإمام الكوفيين فيها عاصم و قراءته مشهورة في الدنيا و هو تلميذ أبي عبد الرحمن السلمي و أبو عبد الرحمن هذا تلميذ علي ع و علي أخذها عن النبي ص و أما النحو فقد عرف الناس قاطبة أن عليا ع هو الواضع الأول الذي اخترعه و ابتدعه و نصبه علما لأبي الأسود و وضعه.
و أما علم البلاغة و البيان فهو فارسه المجلى في ميدانه و الناطق الذي تقر الشقاشق عند بيانه و البحر الذي يقذف بجواهره و يحكم على القلوب باتباع نواهيه و أوامره و يدل على الخيرات بترغيباته و ينهى عن المنكرات بقوارعه و زواجره و متى شئت أن تجعل الخبر عيانا فدونك نهج البلاغة فهو دليل واضح و نهج إلى البلاغة لائح و لو لا اشتهاره و وجوده لأفردت لشيء منه فصلا يعرف منه مقداره و يعلم أنه الجواد الذي لا يدرك شأوه[١] و لا يشق غباره.
و أما علم تصفية الباطن و تزكية النفس فقد أجمع أهل التصوف من أرباب الطريقة و أصحاب الحقيقة أن انتساب خرقتهم إليه و معولهم في سلوك طرقهم عليه.
و أما علم التذكير بأيام الله و التحذير من عذابه و عقابه فالمقتدي به في ذلك الحسن البصري و كان تلميذا له ع و بذلك كان شرفه و فخره و به طلع بين المذكرين فجره.
و أما علم الزهد و الورع فقد كان في الصحابة جماعة من الزهاد كأبي الدرداء و أبي ذر و سلمان الفارسي رضي الله عنهم و كانوا جميعا تلامذة لعلي بمحمد ص اهتدوا و بعلي اقتدوا و سأذكر فصلا في زهده ع إن شاء الله.
و أما علم مكارم الأخلاق و حسن الخلق فإنه ص بلغ في ذلك الغاية القصوى حتى قال عنه أعداؤه فيه دعابة و إنه امرؤ تلعابة[٢] و إنما كانت سهولة أخلاقه مع
[١] الشأو: الامد و الغاية.
[٢] قال الجزريّ: الدعابة المزاح و منه حديث عمر و ذكر له على للخلافة فقال:
لو لا دعابة فيه، و قال ايضا: و في الحديث ان عليا تلعابة اي كثير المزح و المداعبة.