كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٧ - غزوة الفتح
الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ مَعَهَا كِتَاباً وَ يَأْمُرُنِي بِأَخْذِهِ وَ تَقُولُ لَا كِتَابَ مَعَهَا ثُمَّ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ[١] وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجِي الْكِتَابَ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ فَقَالَتْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَعْرِضْ عَنِّي حَتَّى أُخْرِجَهُ فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ فَكَشَفَتْ وَجْهَهَا وَ أَخْرَجَتْهُ مِنْ عَقِيصَتِهَا[٢] فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ صَارَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.
فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً فَنُودِيَ وَ اجْتَمَعُوا ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ أَنْ يُخْفِيَ أَخْبَارَنَا عَنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّ رَجُلًا كَتَبَ إِلَى أَهْلِهِ يُخْبِرُهُمْ خَبَرَنَا فَلْيَقُمْ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ إِلَّا فَضَحَهُ الْوَحْيُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَأَعَادَ ثَانِيَةً فَقَامَ حَاطِبٌ وَ هُوَ يَرْعُدُ كَالسَّعَفَةِ[٣] وَ قَالَ أَنَا صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ مَا أَحْدَثْتُ نِفَاقاً بَعْدَ إِسْلَامِي وَ لَا شَكّاً بَعْدَ يَقِينِي فَقَالَ لَهُ ص فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ لِي أَهْلًا بِمَكَّةَ وَ لَا عَشِيرَةَ لِي بِهَا وَ خِفْتُ أَنْ تَكُونَ الدَّائِرَةُ لَهُمْ عَلَيْنَا فَيَكُونُ الْكِتَابُ كَفّاً لَهُمْ عَنْ أَهْلِي وَ يَداً لِي عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ لِشَكٍّ مِنِّي فِي الدِّينِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِقَتْلِهِ فَقَدْ نَافَقَ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَغَفَرَ لَهُمْ أَخْرِجُوهُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْفَعُونَهُ فِي ظَهْرِهِ وَ يُخْرِجُونَهُ وَ هُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيَرِقَّ لَهُ فَرَدَّهُ وَ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَ لَا تَعُدْ لِمِثْلِ مَا جَنَيْتَ.
و هذه المنقبة لاحقة بمناقبه ع و فيها من جده في إخراج الكتاب من الامرأة و عزيمته في ذلك و أن النبي ص لم يثق في ذلك إلا به و أنفذ الزبير معه لأنه في عداد بني هاشم من قبل أمه صفية بنت عبد المطلب فأراد أن يتولى سره أهله و كان للزبير شجاعة و فيه إقدام و نسبه متصل بنسب أمير المؤمنين ع فعلم أنه يساعده على أمره و كان الزبير تابعا لعلي مع أنه خالف الصواب في تنزيهها من الكتاب فتدارك
[١] اخترط السيف: أخرجه من غمده.
[٢] العقيصة: الشعر المقعوص اي المشدود في القفا، و أصل العقص: اللى و ادخال اطراف الشعر في أصوله.
[٣] السعفة: جريدة النخل.