كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٤٥ - في بيان أنه مع الحق و الحق معه و أنه مع القرآن و القرآن معه
أبان في هذا الحديث عن عدة أمور تدل على بهتانه و تنبئ أنه ثنى عن الهدى فضل عنانه و ركب هواه جامحا في باطله تابعا لشيطانه و ملك حب الدنيا قلبه فقاده في أشطانه و صدفه عن الآخرة فما تخطر على قلبه و لا تجري على لسانه.
و بيان ذلك أنه قد يغلب على الإنسان هواه عند ميل نفسه إلى أمر ما فيعمى عن الحق و يضل عن الصواب و يترك الهدى كما قيل حبك الشيء يعمي و يصم فلا يزال خابطا في جهالته راكبا لهواه متبعا ميل نفسه حتى إذا بلغ غرضه و نال منيته و سكنت دواعيه الهائجة و قرت نفسه التواقة الثائرة راجع الحق و عرفه و لام هواه و عنفه و استرجع و ندم و أضرب عن ذلك الأمر و نسيه أو تناساه و أحب أن لا يذكر و لا تجري به الألسنة و سكت من عساه يفيض فيه و بكته و عادى من أعاده و ردده و نكبه و عرف أنه كان مخطئا غير مصيب و تعلل بأنه جرى القضاء و فات الأمر و نفد السهم و هذا معاوية كان أعرف الناس بفضل علي ع و شرفه و استحقاقه هذا الأمر و مكانه و قرابته من النبي ص فغلب حب الدنيا معرفته و ترك حظه من الآخرة و فعل ما فعل من حرب علي ع و مناصبته و خسر الدنيا و الآخرة بما أقدم عليه ثم هو بعد بلوغه ما أراد و انتقال أمير المؤمنين ع إلى جوار الله تعالى مستمر على ما كان عليه لا يراقب الله و لا رسوله و لا يستحيي من الصحابة ناطقا بملإ فيه أ ما كنت أحق و أولى بهذا الأمر من ابن عمك ثم جعله الدليل على استحقاقه كونه ابن عم عثمان و هل هذا إلا جهل محض أو تغاب عن الحق و قوله لسعد لم تعرف حقنا من باطل غيرنا استهانة بالله و رسوله و استخفافا بجلة الصحابة و جرأة على قول المحال ثم إنكاره ما أورده سعد حتى سأل عنه أم سلمة و هذا القول و أمثاله من النبي ص في حق علي ع أشهر من فلق الصباح ثم حلفه أني لو سمعت هذا لكنت خادما لعلي حتى أموت و بداية العقول تقتضي كذبه و فجوره فإنه عرف من فضل علي أكثر من هذا و نبهه علي ع فيما كاتبه به و عرفه ما يلزمه فما ارعوى ثم على تقدير صدقه و تصديقه أن الحق مع علي بما شهد به عنده سعد و أم سلمة- فعلي ع قد سلم هذا الأمر