كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨٥ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
يَا بُنَيَّ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ الْقَلْبِ وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةُ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ تَقْوَى الْقُلُوبِ يَا بُنَيَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يُخَلِّي فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يَجْمُلُ وَ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً فِي ثَلَاثٍ[١] مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ.
وَ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ وَ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَبْسَطَ فَذَكَرْتُهُ قَالَ: تَمَسَّيْنَا لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَنَا لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِلَّا أَصْبَحَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ وَ لَا أَصْبَحَ عَبْدٌ مِمَّنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ وَ أَصْبَحْنَا نَفْرَحُ بِحُبِّ الْمُحِبِّ لَنَا وَ نَعْرِفُ بُغْضَ الْمُبْغِضِ لَنَا وَ أَصْبَحَ مُحِبُّنَا مُغْتَبَطاً بِحُبِّنَا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْتَظِرُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا يُؤَسِّسُ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَكَانَ ذَلِكَ الشَّفَا قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ كَانَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ فَهَنِيئاً لَهُمْ رَحْمَتُهُمْ وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ وَ مَثْوَاهُمْ إِنَّ عَبْداً لَنْ يُقَصِّرَ فِي حُبِّنَا لِخَيْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَ لَنْ يُحِبَّنَا مَنْ يُحِبُّ مُبْغِضَنَا إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ وَ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يُحِبُّ بِهَذَا قَوْماً وَ يُحِبُّ بِالْآخَرِ عَدُوَّهُمْ وَ الَّذِي يُحِبُّنَا فَهُوَ يُخْلِصُ حُبَّنَا كَمَا يُخْلِصُ الذَّهَبَ الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا حِزْبُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْتَحِنَ[٢] حَالَهُ فِي حُبِّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ حُبَّ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْنَا[٣] فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ.
وَ عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ وَ جَلَسْنَا إِلَى أَبِي
[١] قال ابن الأثير: يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به كأنّه رفع من الأرض لقلقه و انزعاجه؛ و منه شخوص المسافر: خروجه عن منزله و منه حديث أبى أيّوب فلم يزل شاخصا في سبيل اللّه.
[٢] و في بعض النسخ« أن يعرف».
[٣] أي جمع الناس علينا، من ألبّ الإبل و الجيش: جمعهم.