كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢٤ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ[١].
فأنكروا التنزيل على ما نطق به القرآن المجيد وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ[٢] فتعين قتالهم إلى أن يؤمنوا فقاتلهم رسول الله ص إلى أن دخلوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فهذا بيان القتال على تنزيله و أما تأويله فهو تفسيره و ما يئول إليه آخر مدلوله فمن حمل القرآن على معناه الذي يقتضيه لفظه من مدلول الخطاب و فسره بما يتأوله من معانيه المرادة به فقد أصاب سنن الصواب و من صدف عن ذلك و صرفه عن مدلوله و مقتضاه و حمله على غير ما أريد به مما يوافق هواه و تأوله بما يضل به عن نهج هداه معتقدا أن مجمله الذي ادعاه و مقصده الذي افتراه فنحاه هو المدلول الذي أراده الله فقد ألحد في القرآن حيث مال به عن مدلوله و سلك غير سبيله و خالف فيه أئمة الهدى و اتبع داعي الهوى فتعين قتاله إن أصر على ضلالته و دام على مخالفته و استمر على جهالته و تمادى في مقالته إلى أن يفيء إلى أمر الله و طاعته و لهذا جعل رسول الله ص القتال على تأويله كالقتال على تنزيله فقاتل النبي ص من جريمته أقوى لموضع النبوة و وكل قتال من جريمته دون تلك إلى الإمام إذ كانت الإمامة فرع النبوة فقاتلهم علي ع بعهد من النبي ص إليه و لقد كان يصرح بذلك في يوم قتالهم و عند سؤاله عن ذي الثدية و إخراجه من بين القتلى
وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ.
و هذا بتمامه نذكره عند ذكرنا لحروبه ص و ما وجده من اختلاف الأمة عليه ع و تظاهرهم على منابذته و محاربته و شق العصا عليه و سبه على المنابر و التبري منه و تتبع أولاده و شيعته من بعده و قتلهم و إخافتهم في كل ناحية و قطر و التقرب
[١]: لقمان: ٣٢.
[٢] الأنعام: ٩١.