كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠١ - غزوة الخندق
(فصل) في غزاة بني النضير
وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا حَاصَرَهُمْ عَمِلَ عَلَى حِصَارِهِمْ[١] فَضَرَبَ قُبَّتَهُ فِي أَقْصَى بَنِي حَطْمَةَ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فِي اللَّيْلِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ الْقُبَّةَ فَأَمَرَ ع فَحُوِّلَتْ قُبَّتُهُ إِلَى السَّفْحِ[٢] وَ أَحَاطَ بِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ فَقَدُوا عَلِيّاً فَعَرَّفُوهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَرَاهُ فِي بَعْضِ مَا يُصْلِحُ شَأْنَكُمْ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِرَأْسِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَمَى الْقُبَّةَ وَ اسْمُهُ عَزْوَرَاءُ فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ كَيْفَ عَمِلْتَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُهُ شُجَاعاً فَقُلْتُ مَا أَجْرَأَهُ أَنْ يَخْرُجَ لَيْلًا يَطْلُبُ غُرَّةً فَكَمَنْتُ لَهُ فَأَقْبَلَ مُصْلِتاً سَيْفَهُ وَ مَعَهُ تِسْعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَ أَفْلَتَ أَصْحَابُهُ وَ لَمْ يَبْرَحُوا قَرِيباً فَابْعَثْ مَعِي نَفَراً فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَظْفَرَ بِهِمْ فَبَعَثَ مَعَهُ عَشَرَةً مِنْهُمْ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَدْرَكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْحِصْنَ فَقَتَلُوهُمْ وَ جَاءُوا بِرُءُوسِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَمَرَ بِطَرْحِهَا فِي بَعْضِ الْآبَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ فَتْحِ حُصُونِهِمْ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ فَكَانَتْ أَوَّلَ صَافِيَةٍ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً فَحَازَ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهَا فَجَعَلَهُ صَدَقَةً وَ كَانَ فِي يَدِهِ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ ثُمَّ فِي يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَهُ وَ هُوَ فِي يَدِ وُلْدِ فَاطِمَةَ ع حَتَّى الْيَوْمِ وَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ
|
لِلَّهِ أَيُّ كَرِيهَةٍ أَبْلَيْتَهَا |
بِبَنِي قُرَيْظَةَ وَ النُّفُوسُ تَطَّلِعُ[٣] |
|
|
أَرْدَى رَئِيسَهُمْ وَ آبَ بِتِسْعَةٍ |
طَوْراً يَشَلُّهُمْ وَ طَوْراً يَدْفَعُ |
|
[٤].
(فصل)
وَ كَانَتْ غَزَاةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ غَزَاةِ بَنِي النَّضِيرِ وَ هِيَ غَزَاةُ الْخَنْدَقِ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ مِنْهُمْ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ النَّضْرِيُّ وَ حَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَ
[١] كذا في النسخ لكن عبارة الإرشاد هكذا« فصل: و لما توجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الى بنى النضير عمد على حصارهم اه»، و كذا في ما يأتي من القصة بين الكتاب و الإرشاد اختلاف يسير و لعله من تصرف المؤلّف« ره» و تلخيصه كما صرّح في اوائل الكتاب بان عادته تلخيص الكلمات التي نقلها.
[٢] السفح: اصل الجبل و أسفله.
[٣] التطلع: الانتظار.
[٤] أرداه: اهلكه. و آب: رجع. و الشل و الشلل: الطرد.