كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢٢ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
الشهادة و من الخبر إلى المعاينة فكان الخمر جامعا لأسباب الفسوق و سوء السمعة ثم أخذ الحد منه على رءوس الأشهاد ليتحقق له ما وصفه به أمير المؤمنين ع و إذا ثبتت هذه الصفة للوليد تعين ثبوت الصفة الأخرى لعلي ع و هي الإيمان
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا خَصَّصَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كُلَّ وَاحِدٍ بِفَضِيلَةٍ خَصَّصَ عَلِيّاً ع بِعِلْمِ الْقَضَاءِ فَقَالَ وَ أَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ.
و قد صدع هذا الحديث بمنطوقه و صرح بمفهومه أن أنواع العلم و أقسامه قد جمعها لعلي دون غيره فإن كل واحد ممن اختص بصفة لا يتوقف حصولها على غيرها من الصفات و الفضائل
فَإِنَّهُ ص قَالَ: أَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ وَ أَعْرَفُهُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
و كل واحدة من هذه لا تفتقر إلى غيرها بخلاف علم القضاء و قد حصلت لعلي بصيغة أفعل و هي تقتضي وجود أصل ذلك الوصف و زيادة فيه على غيره و المتصف بها يجب أن يكون كامل العقل صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا عن السهو و الغفلة يتوصل بفطنته إلى وضوح ما أشكل و فصل ما أعضل ذا عدالة تحجزه عن أن يحوم حول حمى المحارم و مروة تحمله على محاسن الشيم و مجانبة الدنايا صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحظورات مأمونا في السخط و الرضا عارفا بالكتاب و السنة و الإتقان للاختلاف و القياس و لغة العرب ليقدم المحكم على المتشابه و الخاص على العام و المبين على المجمل و الناسخ على المنسوخ و يبني المطلق على المقيد و يقضي بالتواتر دون الآحاد و المسند دون المرسل و المتصل دون المنقطع و بالإتقان دون الاختلاف و يعرف أنواع الأقيسة من الجلي و الواضح و الخفي ليتوصل بها إلى الأحكام و يعرف أقسام الأحكام من الواجب و المحظور و المندوب و المكروه و لا يتصف بالقضاء من لم يجمع هذه الأمور و يستولي على الأمد و الغاية فيها.