كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٣٢ - و أما تفصيل العلوم فمنه ابتداؤها و إليه تنسب
كالبحر و في سماحه كالغيث و في بأسه كليث الشرى[١].
أما الفرائض و قسمة التركات فقدمه فيها ثابتة و نكتفي بذكر ما وقع منها فمن ذلك المسألة المعروفة بالدينارية و شرحها
أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ ع وَ قَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَخِي مَاتَ وَ خَلَّفَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَدْ دَفَعُوا إِلَيَّ مِنْ مَالِهِ دِينَاراً وَاحِداً فَأَسْأَلُكَ إِنْصَافِي فَقَالَ ع لَهَا خَلَّفَ أَخُوكَ بِنْتَيْنِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَ خَلَّفَ أُمّاً قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا السُّدُسُ مِائَةٌ وَ خَلَّفَ زَوْجَةً قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا الثُّمُنُ خَمْسَةٌ وَ سَبْعُونَ دِينَاراً وَ خَلَّفَ مَعَكِ اثْنَيْ عَشَرَ أَخاً قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لِكُلِّ أَخٍ دِينَارَانِ وَ لَكِ دِينَارٌ فَقَدْ أَخَذْتِ حَقَّكِ فَانْصَرِفِي وَ رَكِبَ.
فسميت هذه المسألة الدينارية[٢].
و منه المسألة المنبرية
وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ابْنَتِي قَدْ مَاتَ زَوْجُهَا وَ لَهَا مِنْ تَرَكَتِهِ الثُّمُنُ وَ قَدْ أَعْطَوْهَا التُّسُعَ فَأَسْأَلُكَ الْإِنْصَافَ فَقَالَ ع خَلَّفَ صِهْرُكَ بِنْتَيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَبَوَاهُ بَاقِيَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعاً فَلَا تَطْلُبْ سِوَاهُ إِرْثاً ثُمَّ مَضَى فِي خُطْبَتِهِ.
فانظر إلى استحضاره الأجوبة في أسرع من رجع الطرف و اعلم أنه ع قد تجاوز غايات الوصف.
و أما علوم الأحياء فكان ص فارس ميدانها و سابق حلباتها و حاوي قصبات رهانها و مبين غوامضها و صاحب بيانها و الفارس المتقدم عند إحجام فرسانها و تأخر أقرانها و يكفي في إيضاح ذلك
مَا نُقِلَ عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَانْفَتَحَ لِي مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ.
أما علم القرآن فقد استفاض بين الأمة أن أعلمهم بالتفسير عبد الله بن العباس
[١] قال ياقوت: يقال للشجعان: ما هم الا اسود الشرى قال بعضهم: شرى مأسدة بعينها، و قيل: شرى الفرات ناحية به غياض و آجام تكون فيها الأسود.
[٢] سيأتي ان حكمه عليه السلام في هذه المسألة و كذا في المسألة الآتية كان على وفق مذهبهم و الا فهو مخالف لمذهب الحق كما لا يخفى.