كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٨ - وقعة الجمل
و قد تقدم ذكري لهذه القصة و الأبيات آنفا بألفاظ قريبة من هذه أو مثلها فهذه مقاماته و حروبه و مشاهده في عهد رسول الله ص على سبيل الاختصار و الإجمال.
فأما حروبه في زمن خلافته ع
و مواقفه التي تزلزلت لبأسها ثوابت الأقدام و مقاماته التي دفعته إليها الأقدار في مقاتلة بغاة الإسلام و حروبه التي أنذره بها رسول الله فعرفت من قتله إياهم مشكلات الأحكام و اشتبه الحق فيها على قوم فقعدوا عن نصرته فندموا في الدنيا على التخلف عن الإمام و إن سلموا في الأخرى من العذاب فلن يسلموا من التعنيف و الملام و ثبات جأشه الذي هو أثبت من ثبير[١] و سطوة بأسه التي تضطرم في الحروب اضطرام السعير و أفعاله التي تشهد بها وقعة الجمل و يوم النهروان و ليلة الهرير فأنا أذكرها على عادتي في الاختصار و سبيلي في الاقتناع بجمل الأخبار.
[وقعة الجمل]
فمن ذلك وقعة الجمل و المجتمعون لها لما رفضوا عليا ع و نقضوا بيعته و نكثوا عهده و غدروا به و خرجوا عليه و جمعوا الناس لقتاله مستخفين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها مسفين إلى إثارة فتنة عامة باءوا بإثمها لم ير إلا مقاتلتهم على مسارعتهم إلى نكث بيعته و مقابلتهم على الخروج عن حكم الله و لزوم طاعته و كان من الداخلين في البيعة أولا و الملتزمين لها ثم من المحرضين ثانيا على نكثها و نقضها طلحة و الزبير فأخرجا عائشة و جمعا من استجاب لهما و خرجوا إلى البصرة و نصبوا لعلي ع حبائل الغوائل و ألبوا عليه[٢] مطيعهم من الرامح و النابل مظهرين المطالبة بدم عثمان مع علمهم في الباطن أن عليا ع ليس بالآمر و لا القاتل.
و من العجب
أَنَّ عَائِشَةَ حَرَّضَتِ النَّاسَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ قَالَتْ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ
[١] اسم جبل بمكّة.
[٢] ألب على الامر: لزمه فلم يفارقه.