كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٠٤ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه ع
بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع وَ قَالَ خُذْ يَا مُحَمَّدُ هَنَّأَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَهُ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ الْخَطِيبُ الْخُوَارِزْمِيُّ حَاكِياً عَنْهُ وَ عَنِ الرَّاوَنْدِيِّ: وَ زَادَنِي ابْنُ مِهْرَانَ الْبَاهِلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ- فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ع فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي وَ قَالَ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ ص تُفَجَّرُ إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَوَى الْخَطِيبُ فِي هَذَا رِوَايَةً أُخْرَى وَ قَالَ فِي آخِرِهَا فَنَزَلَ فِيهِمْ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ أَيْ عَلَى شِدَّةِ شَهْوَةٍ مِسْكِيناً قُرْصَ مَلَّةٍ وَ الْمَلَّةُ الرَّمَادُ وَ يَتِيماً خَزِيرَةً[١] وَ أَسِيراً حبيسا [حَيْساً] إِنَّما نُطْعِمُكُمْ يُخْبِرُ عَنْ ضَمَائِرِهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ يَقُولُ إِرَادَةَ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا جَزاءً ثَوَاباً وَ لا شُكُوراً.
قلت الضمير في حُبِّهِ يجوز أن يعود إلى الطعام كما ذكر و يجوز أن يعود إلى الله تعالى فإن إطعامهم إنما كان خالصا لوجهه و هذه السورة نزلت في هذه القضية بإجماع الأمة لا أعرف أحدا خالف فيها.
وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ[٢] قِيلَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ كَانُوا يَضْحَكُونَ مِنْ بِلَالٍ وَ عَمَّارٍ وَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَ قِيلَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع جَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَخِرَ مِنْهُمُ الْمُنَافِقُونَ وَ ضَحِكُوا وَ تَغَامَزُوا وَ قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ الْأَصْلَعَ فَضَحِكْنَا مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ
[١] كذا في الأصل و في بعض النسخ« خريوة» و لا يخلو عن التصحيف.
[٢] المطففين: ٣٤.