كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧ - و أما ما ظهر من معجزاته و آياته ص بعد بعثته
(و منها) كلام الذئب
وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا[١] كَانَ فِي غَنَمِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ الذِّئْبُ شَاةً فَأَقْبَلَ يَعْدُو خَلْفَهُ فَطَرَحَهَا وَ قَالَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ تَمْنَعُنِي رِزْقاً سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا عَجَبَا لِلذِّئْبِ يَتَكَلَّمُ قَالَ أَنْتُمْ أَعْجَبُ وَ فِي شَأْنِكُمْ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ هَذَا مُحَمَّدٌ ص يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ بِبَطْنِ مَكَّةَ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ لَاهُونَ فَأَبْصَرَ الرَّجُلُ رُشْدَهُ وَ هَدَاهُ اللَّهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ أَبْقَى لِعَقِبِهِ شَرَفاً وَ كَانُوا يُعْرَفُونَ بِبَنِي مُكَلَّمِ الذِّئْبِ.
(و منها)
أَنَّهُ كَلَّمَهُ الذِّرَاعُ وَ قَالَ إِنِّي مَسْمُومٌ وَ ذَلِكَ حِينَ أَهْدَتْهُ إِلَيْهِ الْيَهُودِيَّةُ.
و قصته معروفة.
(و منها) أنه أطعم من القليل الجم الغفير في غير موضع.
(و منها)
أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ قَوْمٌ مُلُوحَةَ بِئْرِهِمْ وَ قِلَّةَ مَائِهَا وَ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ مِنَ الظَّمَاءِ شِدَّةً فَتَفَلَ فِيهَا فَغَزُرَ مَاؤُهَا وَ طَابَ وَ عَذُبَ وَ أَهْلُهَا يَفْخَرُونَ بِهَا وَ يَتَوَارَثُونَهَا[٢] الْجَمُّ الْغَفِيرُ وَ الْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ أَيْ جَمَاعَتُهُمُ الشَّرِيفُ وَ الْوَضِيعُ الَّذِينَ لَا يُعْلَمُ عَدَدُهُمْ لِكَثْرَتِهِمُ.
(و منها)
حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ وَ ذَلِكَ حِينَ شَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَدَعَا اللَّهَ فَمُطِرُوا حَتَّى أَشْفَقُوا مِنْ خَرَابِ دُورِهَا فَسَأَلُوهُ فِي كَشْفِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا[٣] فَاسْتَدَارَ حَتَّى صَارَ كَالْإِكْلِيلِ وَ الشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي الْمَدِينَةِ وَ الْمَطَرُ يَجِيءُ عَلَى مَا حَوْلَهَا يَرَى ذَلِكَ مُؤْمِنُهُمْ وَ كَافِرُهُمْ فَضَحِكَ ص وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تُرِيدُ قَوْلَهُ شِعْرٌ
|
وَ أَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ |
ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ |
|
[١] و في رواية ابن شهرآشوب ان ذلك الرجل هو أبو ذر رضي اللّه عنه.
[٢] و لما ادعى مسيلمة النبوّة أتته امرأة و طلبت منه ان يدعو اللّه لمائها و نخلها كما دعى محمد( ص) لهذا القوم في بئرهم ففعل مسيلمة مثل ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تفل في البئر فغار ماؤها و يبس النخل.
[٣] قال الجزري في حديث الاستسقاء: يريد اللّهمّ انزل الغبث في مواضع النبات لا في مواضع الابنية.