كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٠ - فصل في غزاة السلسلة
بِمَا فَعَلَ عَلِيٌّ- مِنِ اصْطِفَائِهِ الْجَارِيَةَ مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ وَ قَعْ فِيهِ[١] فَسَارَ بُرَيْدَةُ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَقِيَهُ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ وَ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِمْ فَأَخْبَرَهُ وَ قَالَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأُعَرِّفَ النَّبِيَّ ص مَا فَعَلَ عَلِيٌّ مِنِ اصْطِفَائِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ اذْهَبْ لِمَا جِئْتَ فِيهِ فَإِنَّهُ سَيَغْضِبُ لِابْنَتِهِ مِمَّا صَنَعَ عَلِيٌّ فَدَخَلَ بُرَيْدَةُ وَ مَعَهُ كِتَابُ خَالِدٍ فِيمَا أَرْسَلَهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ وَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ يَتَغَيَّرُ فَقَالَ بُرَيْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَخَّصْتَ لِلنَّاسِ فِي مِثْلِ هَذَا ذَهَبَ فَيْؤُهُمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْحَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَحْدَثْتَ نِفَاقاً إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ مَا يَحِلُّ لِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُ النَّاسِ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي لِكَافَّةِ أُمَّتِي يَا بُرَيْدَةُ احْذَرْ أَنْ تُبْغِضَ عَلِيّاً فَيُبْغِضَكَ اللَّهُ قَالَ بُرَيْدَةُ فَتَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ لِي فَسُخْتُ فِيهَا وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِ رَسُولِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي فَلَنْ أُبْغِضَ عَلِيّاً أَبَداً وَ لَا أَقُولُ فِيهِ إِلَّا خَيْراً فَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص.
و في هذه الغزاة من الفضل لأمير المؤمنين و الفتح على يده و إظهار النبي ص منزلته و أنه يحل له من الفيء ما يحل له و اختصاصه بذلك دون غيره و ما ظهر من حب النبي له و تحذيره من بغضه و تعريف فضله من لم يكن يعرفه و حث بريدة على حبه و قوله هو خير الناس لك و لقومك و خير من أخلف بعدي لكافة أمتي تعريض لا و الله بل تصريح بخلافته و إمامته و إشعار بمحله منه و مكانته و أنه أحقهم بمقامه من بعده و أخصهم به في نفسه و آثرهم عنده ما لا يشاركه فيه أحد و لا يقاربه و لا يدانيه و من أين يدرك شأوه ص من يبتغيه و قد اجتمع له من خلال الشرف ما اجتمع فيه صلى الله عليه و على نبيه و آله و ذويه
فصل [في غزاة السلسلة]
ثم كانت غزاة السلسلة
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَرَبِ قَدِ اجْتَمَعُوا بِوَادِي الرَّمْلِ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَيِّتُوكَ بِالْمَدِينَةِ[٢] فَأَمَرَ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعُوا وَ عَرَّفَهُمْ وَ قَالَ مَنْ لَهُمْ فَانْتَدَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ عِدَّتُهُمْ ثَمَانُونَ
[١] مر من وقع فلان وقيعة: سبه و عابه و اغتابه.
[٢] بيت القوم و العدو: أوقع بهم ليلا من دون ان يعلموا.