كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٤٨ - ذكر أولاده الذكور و الإناث ع
ع من المفاخر المشهورة و المآثر المأثورة و الأفعال التي هي في صفحات الأيام مسطورة و بألسنة الكتاب و الأثر مشكورة و لما له من حق السابقة إلى الإسلام و الجهاد الذي ثل به عروش عباد الأصنام[١] و لمواقفه التي ذب بها عن رسول الله و قد لاذ من لاذ بالانهزام و لمواساته له في اليقظة و بذل نفسه دونه في المنام و لموضع تربيته إياه و تفرسه فيه الاستعداد و ما قارب سن الاحتلام و هذه الصفات تستند إلى نصوص لا شك فيها و لا لبس و كيف لا و قد خصه من تقريبه بما لم يزل يومه فيه مربيا على الأمس و رفعه في درج الاصطفاء منتقلا من الكوكب إلى القمر إلى الشمس و نبه على مكانه منه بلسان القرآن نائبا عنه فجعله بمنزلة النفس فعلا شرفه بذلك عن المحاولة و ارتفعت سماؤه عن اللمس و مع هذه الشيم و الخلال فقد استضافوا بفاطمة ع إلى مزاياهم مزايا و أنار بها شرفهم فأشرق إشراق المزايا و زادوا بها عزا أفادهم المرباع من المجد و الصفايا[٢] و قضى لهم القدر بعلو القدر في كل القضايا و لبني فاطمة ع على إخوتهم من بني علي شرف إذا عدت مراتب الشرف و مكانة حصلوا منها في الرأس و إخوتهم في الطرف و جلالة أدرعوا برودها و عزة ارتضعن برودها و علاء بلغ السماء ذات البروج و محل علا توقلوه فلم يطمع غيرهم في الارتقاء إليه و العروج فإنهم شاركوا بني أبيهم في سؤدد الآباء و انفردوا بسؤدد الأمهات و قد أوضح الله ذلك فقال وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ فجمعوا بين مجدين تليد و طريف و ضموا إلى علامة تعريفهم علامة تعريف و عدوا النبي ص أبا و جدا و ارتدوا من نسبه من قبل أبيهم بردا و من قبل أمهم بردا فأصبح كل منهم معلم لطرفين ظاهر الشرفين مترفعا عن الأمثال و الأنظار متعاليا عن أعين النظار سابقا من يجاريه إلى المضمار و هذا مجال للقلم فيه سنح و إجمال له إيضاح و شرح.
فلنبدأ الآن بذكر فاطمة ع التي زاد إشراق هذا النسب بإشراق أنوارها و اكتسب فخرا ظاهرا من فخارها و اعتلى على الأنساب بعلو منارها
[١] ثل عرش القوم اي ذهب عزهم و هدم ملكهم.
[٢] المرباع: ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس لنفسه.