كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٥٢ - ليلة الهرير
عَلِيٌّ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ اللَّجَاجَ إِنَّهُ لَقَعُودٌ مَا رَكِبْتُهُ إِلَّا خُذِلْتُ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْمَخْذُولُ وَ اللَّهِ اللَّخْمِيَّانِ لَا أَنْتَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ اسْكُتْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ لَيْسَ هَذِهِ السَّاعَةُ مِنْ سَاعَاتِكَ فَقَالَ عَمْرٌو فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِي فَرَحِمَ اللَّهُ اللَّخْمِيَّيْنِ وَ لَا أَظُنُّهُ يَفْعَلُ[١].
[ليلة الهرير]
و من وقائع صفين ليلة الهرير التي خاضت الفرسان فيها في دماء أقرانها و أضرمت الحرب فيها شواظ نيرانها و تعاطى الشجعان فيها كاسات الحمام فمالت بصاحبها و سكرانها و جل الأمر عن المضاربة بسيفها و المطاعنة بسنانها فهرت لحقدها كادمة بأنيابها عاضة بأسنانها قد شعلت بنار الحمية فطائفة تجهد في طاعتها و أخرى تدأب في عصيانها قد صبرت هذه اتباعا لحقها و صدقها و تلك لباطلها و بهتانها قاتلت هذه حسبة سبيل ربها و إمامها و تلك في اتباع غويها و شيطانها و هذه تعلن بتلاوة كتابها و ترتيل قرآنها و تلك القاسطة تنادي بدعوى الجاهلية و أوثانها و الإمام ع قد باشرها بنفسه فكم قتل من رجالها و أردى من فرسانها و كم أنحى على كتيبة فما عاد إلا بعد تفريق جمعها و هد أركانها و وصل بين الحزن و أهلها و فرق بين رءوسها و أبدانها و شتت شمل اجتماعها فجمع عليها بين وحوش الأرض و عقبانها فيا لها من ليلة خرست فيها الشقاشق فلا تسمع إلا همهمة و خشعت لها الأصوات فلا تحس إلا غمغمة و عجزت بها الألسن عن النطق فكان نطقها تمتمة و أرادت التقريع على فعالها فلم تستطعه فاعتاضت عنه زئيرا و دمدمة و أظلم سواد حديدها و ليلها و غبارها فعدت بليالي و سال بأرضها طوفان الدم فسوى بين السافل و العالي و أومضت في ظلمائها بوارق السيوف و بدور البيض و شهب العوالي و دارت بها رحى الحرب فطحنت الأواخر و الأوالي و انتصب مالك لتلقي روح المعادي و استبشر رضوان بروح الموالي و أمير المؤمنين فارس ذلك الجمع و أسده و إمامه و مولاه و سيده و هادي من اتبعه و مرشده يهدر كالفحل و يزأر كالأسد و يفرقهم و يجمعهم كفعله بالنقد لا يعترضه في إقامة الحق و إدحاض الباطل فتور و لا يلم به في إعلاء كلمة الله و خزي أعدائه قصور يختطف النفوس و يقتطف الرءوس و يلقي
[١] و روى العيّاشيّ في التفسير قصته بابسط من ذلك ج ٢: ٧٩ و قد ذيلته هنا بما يفسر معضلاته. و نقله من العامّة ابن قتيبة في عيون الأخبار ج ٢: ٧٤ باختلاف يسير بينهما.