كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٥٠ - حرب صفين
سَيْفِي فَأَهْوَى عُبَيْدُ اللَّهِ يَتَنَاوَلُهُ فَأَخَذَهُ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ لِبُسْرٍ أَخْزَاكَ اللَّهُ شَيْخاً قَدْ خَرِفْتَ وَ اللَّهِ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَبَدَأَ بِي قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَجَلْ ثُمَّ ثَنَيْتُ بِهِ وَ قِيلَ إِنَّ مَسِيرَ بُسْرٍ إِلَى الْحِجَازِ كَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ.
رَجَعَ الْحَدِيثُ فَلَمَّا سَمِعَ بُسْرٌ عَلِيّاً يَدْعُو مُعَاوِيَةَ إِلَى الْبِرَازِ وَ مُعَاوِيَةُ يَمْتَنِعُ قَالَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى مُبَارَزَةِ عَلِيٍّ فَلَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأَذْهَبُ فِي الْعَرَبِ بِشُهْرَتِهِ وَ شَاوَرَ غُلَاماً يُقَالُ لَهُ لَاحِقٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ وَاثِقاً مِنْ نَفْسِكَ فَافْعَلْ وَ إِلَّا فَلَا تَبْرُزْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الشُّجَاعُ الْمُطْرِقُ
|
فَأَنْتَ لَهُ يَا بُسْرُ إِنْ كُنْتَ مِثْلَهُ |
وَ إِلَّا فَإِنَّ اللَّيْثَ لِلضَّبُعِ آكِلٌ |
|
|
مَتَى تَلْقَهُ فَالْمَوْتُ فِي رَأْسِ رُمْحِهِ |
وَ فِي سَيْفِهِ شُغُلٌ لِنَفْسِكَ شَاغِلٌ |
|
فَقَالَ وَيْحَكَ هَلْ هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ وَ لَا بُدَّ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ إِمَّا بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ خَرَجَ بُسْرٌ إِلَى عَلِيٍّ ع وَ هُوَ سَاكِتٌ بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ عَلِيٌّ ع لِحَالَةٍ كَانَتْ صَدَرَتْ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع حَمَلَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ بُسْرٌ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ رَفَعَ رِجْلَيْهِ وَ انْكَشَفَ سَوْأَتَهُ فَصَرَفَ عَلِيٌّ وَجْهَهُ عَنْهُ وَ وَثَبَ بُسْرٌ قَائِماً وَ سَقَطَ الْمِغْفَرُ عَنْ رَأْسِهِ فَصَاحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ فَقَالَ ع ذَرُوهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ مِنْ بُسْرٍ وَ قَالَ لَا عَلَيْكَ فَقَدْ نَزَلَ بِعَمْرٍو مِثْلُهَا وَ صَاحَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ ابْنُ الْعَاصِ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَشْفَ الْأَسْتَاهِ فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْشَدَ
|
أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ ذُو كَرِيهَةٍ |
لَهُ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعِجَاجَةِ بَادِيَةً |
|
|
يَكُفُّ بِهَا عَنْهُ عَلِيٌّ سَنَانَهُ |
وَ يَضْحَكُ مِنْهُ فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَةُ |
|
|
فَقُولَا لِعَمْرٍو وَ ابْنِ أَرْطَاةَ أَبْصِرَا |
سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَةً |
|
|
وَ لَا تُحْمَدَا إِلَّا الْحَيَا وَ خُصَاكُمَا |
هُمَا كَانَتَا وَ اللَّهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَةٌ |
|
|
فَلَوْلَاهُمَا لَمْ تُنْجَوَا مِنْ سَنَانِهِ |
وَ تِلْكَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَوْدِ ثَانِيَةً |
|
وَ كَانَ بُسْرٌ يَضْحَكُ مِنْ عَمْرٍو فَعَادَ عَمْرٌو يَضْحَكُ مِنْهُ وَ تَحَامَى أَهْلُ الشَّامِ عَلِيّاً[١] وَ خَافُوهُ خَوْفاً شَدِيداً.
[١] تحاماه الناس: توقوه و اجتنبوه.