كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٤٨ - حرب صفين
فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع وَ هُوَ يَقُولُ
|
أَبُو الْحُسَيْنِ فَاعْلَمَنْ وَ الْحَسَنِ |
جَاءَكَ يَقْتَادُ الْعَنَانَ وَ الرَّسَنَ |
|
فَعَرَفَهُ عَمْرٌو فَوَلَّى رَكْضاً وَ لَحِقَهُ عَلِيٌّ ع فَطَعَنَهُ طَعْنَةً وَقَعَ الرُّمْحُ فِي فُصُولِ دِرْعِهِ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ خَشِيَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلِيٌّ فَرَفَعَ رِجْلَيْهِ فَبَدَتْ سَوْأَتُهُ فَصَرَفَ عَلِيٌّ ع وَجْهَهُ وَ انْصَرَفَ إِلَى عَسْكَرِهِ.
وَ جَاءَ عَمْرٌو وَ مُعَاوِيَةُ يَضْحَكُ مِنْهُ فَقَالَ مِمَّ تَضْحَكُ وَ اللَّهِ لَوْ بَدَا لِعَلِيٍّ مِنْ صَفْحَتِكَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ صَفْحَتِي إِذًا لَأَوْجَعَ قَذَالَكَ[١] وَ أَيْتَمَ عِيَالَكَ وَ أَنْهَبَ مَالَكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ كُنْتَ تَحْتَمِلُ مِزَاحاً لَمَازَحْتُكَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ مَا أَحْمَلَنِي لِلْمِزَاحِ وَ لَكِنْ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ رَجُلًا فَصَدَّ عَنْهُ وَ لَمْ يَقْتُلْهُ أَ تَقْطُرُ السَّمَاءُ دَماً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا وَ لَكِنَّهَا تُعْقِبُ فَضِيحَةَ الْأَبَدِ حِيناً أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَرَفْتُهُ لَمَا أَقْدَمْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ قَدْ أَجَادَ الْقَائِلُ مَا شَاءَ وَ أَظُنُّهُ أَبَا فِرَاسِ بْنَ حَمْدَانَ
|
وَ لَا خَيْرَ فِي دَفْعِ الرَّدَى بِمَذَلَّةٍ |
كَمَا رَدَّهَا يَوْماً بِسَوْأَتِهِ عَمْرٌو |
|
وَ كَانَ فِي أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَارِسٌ مَشْهُورٌ بِالشَّجَاعَةِ اسْمُهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ.
قلت هذا بسر بن أرطاة لعنه الله هو صاحب جيش معاوية إلى اليمن و كان من شر الناس و أقدمهم على معاصي الله تعالى و سفك الدماء المحرمة و أشد العالمين عداوة لله و لرسوله و لآل بيته و أقلهم دينا و أكثرهم عنادا للحق و أقربهم إلى مساوئ الأخلاق و أبعدهم من خير و أعظمهم تمردا و كفرا و تسلطا لا يميز بين حق و باطل جاهل فاسق فظ غليظ متمرد لئيم سيئ الملكة قتال.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَارِيخِهِ مَا هَذَا مُلَخَّصُهُ قَالَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ إِلَى الْحِجَازِ وَ الْيَمَنِ فَأَتَى الْمَدِينَةَ وَ فِيهَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ عَامِلُ عَلِيٍّ عَلَيْهَا فَهَرَبَ وَ أَتَى عَلِيّاً بِالْكُوفَةِ وَ دَخَلَ بُسْرٌ الْمَدِينَةَ وَ لَمْ يُقَاتِلْهُ أَحَدٌ وَ نَادَى الْأَنْصَارَ شَيْخِي عُهْدَتُهُ هُنَا فَمَا فَعَلَ يَعْنِي عُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا عَهِدَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِماً وَ طَلَبَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لِيُبَايِعَ فَهَرَبَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ
[١] القذال: جماع مؤخر الرأس.