كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٥ - فصل في إنفاذ علي إلى اليمن
ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء.
قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأه على تعريض أعزته و أفلاذ كبده و أحب الناس إليه لذلك لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته و أعزته هلاك الاستئصال إلى أن تمت المباهلة و خص الأبناء و النساء لأنهم أعز الأهل و ألصقهم بالقلوب و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل ثم من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الضغائن في الحروب لتمنعهم من الحرب يسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق و قدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم و ليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ع و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي ص لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى كلام الزمخشري
فصل [في إنفاذ علي إلى اليمن]
وَ تَلَا وَفْدَ نَجْرَانَ إِنْفَاذُ النَّبِيِّ ص عَلِيّاً ع إِلَى الْيَمَنِ لِيُخَمِّسَ زَكَوَاتِهَا وَ يَقْبِضَ مَا تَقَرَّرَ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ فَتَوَجَّهَ وَ قَامَ بِمَا تَوَجَّهَ لَهُ مُسَارِعاً إِلَى طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَجَّ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِهِ وَ بَلَغَتْ دَعْوَتُهُ إِلَيْهِ أَقَاصِيَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَتَجَهَّزَ النَّاسُ لِلْخُرُوجِ وَ كَاتَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْحَجِّ مِنَ الْيَمَنِ وَ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ نَوْعَ الْحَجِّ الَّذِي عَزَمَ عَلَيْهِ وَ خَرَجَ ص قَارِناً لِلْحَجِّ بِسِيَاقِ الْهَدْيِ وَ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَ أَحْرَمَ النَّاسُ مَعَهُ وَ لَبَّى مِنْ عِنْدِ الْمِيلِ الَّذِي بِالْبَيْدَاءِ فَاتَّصَلَ مَا بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ بِالتَّلْبِيَةِ فَلَمَّا قَارَبَ النَّبِيُّ ص مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ قَارَبَهَا عَلِيٌّ ع مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ بِعَسْكَرِهِ وَ تَقَدَّمَهُمْ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَدْرَكَهُ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ خَبَّرَهُ بِمَا صَنَعَ وَ قَبْضِ مَا قَبَضَ فَسُرَّ بِهِ وَ ابْتَهَجَ بِلِقَائِهِ فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمْ تَكْتُبْ إِلَيَّ بِإِهْلَالِكَ وَ لَا عَرَفْتُهُ فَعَقَدْتُ نِيَّتِي بِنِيَّتِكَ وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ نَبِيِّكَ وَ سُقْتُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ سُقْتُ أَنَا سِتّاً وَ سِتِّينَ وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي حَجِّي