كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨٧ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
فِي أَمْرِهِ فَلَهُ النَّارُ وَ مَنْ أَطَاعَكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص مُنَادِياً فَنَادَى بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ حَتَّى عَلَا الْمِنْبَرَ فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الْبَشِيرُ وَ أَنَا النَّذِيرُ وَ أَنَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ إِنِّي مُبَلِّغُكُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرِ رَجُلٍ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ عَيْبَةُ الْعِلْمِ وَ هُوَ الَّذِي انْتَجَبَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ وَ تَوَلَّاهُ وَ خَلَقَنِي وَ إِيَّاهُ وَ فَضَّلَنِي بِالرِّسَالَةِ وَ فَضَّلَهُ بِالتَّبْلِيغِ عَنِّي وَ جَعَلَنِي مَدِينَةَ الْعِلْمِ وَ جَعَلَهُ الْبَابَ وَ جَعَلَهُ خَازِنَ الْعِلْمِ وَ الْمُقْتَبَسَ مِنْهُ الْأَحْكَامُ وَ خَصَّهُ بِالْوَصِيَّةِ وَ أَبَانَ أَمْرَهُ وَ خَوَّفَ مِنْ عَدَاوَتِهِ وَ أَزْلَفَ مَنْ وَالاهُ[١] وَ غَفَرَ لِشِيعَتِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ جَمِيعاً بِطَاعَتِهِ وَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ عَادَاهُ عَادَانِي وَ مَنْ وَالاهُ وَالانِي وَ مَنْ نَاصَبَهُ نَاصَبَنِي وَ مَنْ خَالَفَهُ خَالَفَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي وَ مَنْ آذَاهُ آذَانِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَرَادَهُ أَرَادَنِي وَ مَنْ كَادَهُ كَادَنِي وَ مَنْ نَصَرَهُ نَصَرَنِي يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا لِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ أَطِيعُوا فَإِنِّي أُخَوِّفُكُمْ عِقَابَ اللَّهِ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ الْمُجَاهِدُ لِلْكَافِرِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ وَ هُمْ عِبَادُكَ وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى صَلَاحِهِمْ فَأَصْلِحْهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ تَبْلِيغِكَ خَيْراً فَقَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ أَرْضَيْتَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَرْغَمْتَ الْكَافِرِينَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ فِي كُلِّ أَوْقَاتِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و قد تقدمت الرواية آنفا
وَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع بِمَلَإٍ فِيهِمْ
[١] أزلفه: قربه.