كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٨ - قدوم عمرو بن معديكرب و اسلامه
أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُونَ فَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ قَلْبِهِ.
فَلَمَّا سَمِعَ ع أَرَادَ إِظْهَارَ كَذِبِهِمْ وَ فَضِيحَتِهِمْ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ص وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ زَعَمُوا أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالًا وَ مَقْتاً فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَخِي إِلَى مَكَانِكَ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ فَأَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ دَارِ هِجْرَتِي وَ قَوْمِي أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
فأظهر من استخلافه و أبان من منزلته منه ما استوجب به كلما كان وجب لهارون ع و استثنى النبوة ليتحقق له ما عداها من الأحكام التي كان لهارون في قوله تعالى اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي[١] و في قوله تعالى وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فأجاب الله مسألته بقوله تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى[٢] فوجب لعلي ع من النبي ص كلما وجب لهارون من موسى ع إلا النبوة التي استثناها.
و هذه فضيلة ما شاركه فيها أحد من البشر و منقبة فات بها من بقي و من غبر و سيرة طرزت عيون التواريخ و السير و مكارم نبه لها علي فاستغنى عن عمر و لو علم الله تعالى أن نبيه ص يحتاج في هذه الغزاة إلى حرب لم يأذن في تخلفه و لا رضي بلبثه عنها و توقفه و لكنه وعد بأن الجهة التي يقصدها لا يفتقر في نيلها إلى مصاولة و لا يحتاج في تملكها إلى منازلة فاستخلف عليا على حراسة دار هجرته و حفظ ما يخاف عليه من كيد العدو و معرته.
[قدوم عمرو بن معديكرب و اسلامه]
وَ لَمَّا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدِمَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَسْلِمْ يَا عَمْرُو يُؤْمِنُكَ اللَّهَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ مَا الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فَإِنِّي لَا أَفْزَعُ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ إِنَّ النَّاسَ يُصَاحُ بِهِمْ صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا نُشِرَ وَ لَا حَيٌّ إِلَّا مَاتَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُصَاحُ بِهِمْ صَيْحَةٌ أُخْرَى فَيُنْشَرُ مَنْ مَاتَ وَ يَصُفُّونَ جَمِيعاً وَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ وَ تُهَدُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ وَ
[١] الأعراف: ١٤٢.
[٢] طه: ٣٢- ٣٦.