كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨٨ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ سَلْمَانُ قُومُوا فَخُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا فَوَ اللَّهِ لَا يُخْبِرُكُمْ بِسِرِّ نَبِيِّكُمْ ص أَحَدٌ غَيْرُهُ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع مَا ثَبَتَ اللَّهُ حُبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَلْبِ أَحَدٍ فَزَلَّتْ لَهُ قَدَمٌ إِلَّا ثَبَتَتْ لَهُ قَدَمٌ أُخْرَى.
وَ عَنْ زَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَا أَزَالُ أُحِبُّ عَلِيّاً ع فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَ يَقُولُ مُحِبُّكَ لِي مُحِبٌّ وَ مُبْغِضُكَ لِي مُبْغِضٌ وَ مُبْغِضِي لِلَّهِ تَعَالَى مُبْغِضٌ الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ[١].
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ لَا تَقُولُوا الْفَارِسِيَّ وَ قُولُوا الْمُحَمَّدِيَّ إِنَّ ذِكْرِي لَهُ لِثَلَاثِ خِصَالٍ أَحَدُهَا إِيثَارُهُ هَوَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ وَ الثَّانِيَةُ حُبُّهُ لِلْفُقَرَاءِ وَ اخْتِيَارُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ وَ الْعَدَدِ وَ الثَّالِثَةُ حُبُّهُ لِلْعِلْمِ وَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ سَلْمَانَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع قَالَ: جَلَسَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَنْتَسِبُونَ وَ يَفْتَخِرُونَ وَ فِيهِمْ سَلْمَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا نَسَبُكَ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ وَ مَا فَضْلُكَ[٢] فَقَالَ أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ع وَ كُنْتُ عَائِلًا فَأَغْنَانِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ وَ كُنْتُ مَمْلُوكاً فَأَعْتَقَنِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ع فَهَذَا حَسَبِي وَ نَسَبِي يَا عُمَرُ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَذَكَرَ لَهُ سَلْمَانُ مَا قَالَ عُمَرُ وَ مَا أَجَابَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ حَسَبَ الْمَرْءِ دِينُهُ وَ مُرُوَّتُهُ خُلُقُهُ وَ فَضْلُهُ[٣] عَقْلُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَلْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ يَا سَلْمَانُ إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكَ فَضْلٌ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ كُنْتَ أَتْقَى مِنْهُ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُ.
[١] الشجون جمع الشجن: الشعبة من كل شيء و الحديث ذو شجون اي فنون متشعبة تأخذ منه في طرف فلا تلبث حتّى تكون في آخر و يعرض لك منه ما لم تكن تقصده.
[٢] و في نسخة« أصلك».
[٣] و في نسخة« اصله».