كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢٧ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ ص ثُمَّ يَنْكُثُ بَيْعَتَهُ وَ لَا يَخْلَعَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَزِيدَ وَ لَا يُشْرِفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَيَكُونَ صَيْلَمٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ.
الصيلم الداهية.
و في حديث آخر من المسند أن ذلك قاله حين بايعوا ابن الزبير فليقض متأمل العجب من عبد الله و توقفه من نقض بيعة يزيد و إنذار أهله و ولده و التشديد عليهم و تحذيرهم من ذلك و أنه لا شيء أعظم منه إلا أن يكون الإشراك فأين يذهب بعبد الله و علي قوله فما عذر طلحة و الزبير في نقض عهد علي ع و خلع طاعته و نكث بيعته و الخروج عن حكمه و نصب الحرب له فلو أن عبد الله بن عمر بحث مع طلحة و الزبير بشرط أن ينصح عليا ع نصحه ليزيد و يعرفهما ما في خلع الطاعة و مفارقة الجماعة من الإثم التام و الخطيئة العظيمة لأمكن أن يتوقفا عما أقدما عليه و يدخلا فيما خرجا منه و التوفيق عزيز أو أنهما كانا يسهلان على عبد الله نقض بيعة يزيد و يقولان إنا خلعنا عليا و نقضنا عهده فتأس بنا و قس علينا و اجعلنا حجة و إنما قلنا ذلك على سبيل الفرض و إلا فطلحة و الزبير قتلا و لم يدركا خلافة معاوية فضلا عن خلع يزيد.
و أما القاسطون فهم الجائزون عن سنن الحق الجانحون إلى الباطل المعرضون عن اتباع الهدى الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته فإذا فعلوا ذلك و اتصفوا به تعين قتالهم كما جرى من قتاله ص معاوية و أصحابه و هي حروب صفين و قد صرح النبي ص بكونهم بغاة
وَ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ فِي مَسَانِيدِهِمُ الصِّحَاحِ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ: وَ فِي آخَرَ تَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ ص لِعَمَّارٍ أَبْشِرْ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.
و هذه أحاديث لا خلل في أسنادها و لا اضطراب في متونها[١].
[١] و من العجيب ما صدر عن العسقلانى في المقام قال في التهذيب في ترجمة عمار بن ياسر بعد ذكر شطر من فضائله: و تواترت الروايات عن النبيّ صلّى اللّه و آله و سلم انه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية روى ذلك عن عمّار و عثمان و ابن مسعود و حذيفة و ابن عبّاس في آخرين و قال الواقدى: و الذي اجمع عليه في قتل عمّار انه قتل مع على. بصفين سنة سبع و ثلاثين و هو ابن( ٩٣) سنة و دفن هناك بصفين
ثمّ قال: و روى العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكى عن أبي وائل قال: رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل و كان من أفاضل أصحاب عبد اللّه في المنام انه ادخل الجنة فإذا هو بقباب مضروبة قال: فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذى الكلاع و حوشب و كان قتل مع معاوية، قال: فأين عمّار و أصحابه؟ قالوا: امامك قال: و قد قتل بعضهم بعضا؟ قالوا: نعم انهم لقوا اللّه فوجدوه واسع المغفرة( انتهى)
فلينظر العاقل في الحديثين و انه هل يمكن التوفيق بينهما و هل الاعتقاد بالثانى لا يوجب تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيما أخبره به، و كيف يدخل الجنة من أخبر البنى( ص) بانه باغ و أين الرؤيا و حديث سيد الأنبياء؟ و ما حمله على ذكر هذه الاكاذيب و المجعولات الا التعصب و العناد اعاذنا اللّه منه.