كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٧٩ - العاشر في ذكر أولاده
الرِّفْدُ رَفَدْتَ[١] لَيْسَ كَمَا قُلْتَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يُسْرِعُ إِلَيْنَا الشَّيْبُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْمَعُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ قَالَ هَلُمَّ مَا قَدِمْتَ لَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اكْتُبْ إِلَيْهِ كِتَاباً لَا يَتَجَاوَزُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ فَأَحْسَنَ صِلَتَهُ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَحِقَهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فَعَاتَبَهُ الْحَسَنُ عَلَى سُوءِ مَحْضَرِهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي وَعَّدْتَنِي بِهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى إِيهاً عَنْكَ[٢] فَوَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يَهَابُكَ وَ لَوْ لَا هَيْبَتُكَ لَمَا قَضَى لَكَ حَاجَةً وَ وَ اللَّهِ مَا أَلَوْتُكَ رِفْداً[٣].
وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ حَضَرَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع الطَّفَّ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع وَ أُسِرَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِهِ جَاءَهُ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ[٤] فَانْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْأَسْرَى وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يُوصَلُ إِلَى ابْنِ خَوْلَةَ أَبَداً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ دَعُوا لِأَبِي حَسَّانَ ابْنَ أُخْتِهِ[٥] وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُسِرَ وَ كَانَ بِهِ جِرَاحٌ قَدْ أَشْفَى مِنْهَا ..
وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ خَطَبَ إِلَى عَمِّهِ الْحُسَيْنِ ع إِحْدَى ابْنَتَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع اخْتَرْ يَا بُنَيَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ فَاسْتَحْيَا الْحَسَنُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً[٦] فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ فَهِيَ أَكْثَرُهُمَا شَبَهاً بِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
[١] الرفد: العطاء و الصلة. و رفده: أعطاه.
[٢] ايها- بالكسر-: للاسكات و الكف. اى كف و اسكت.
[٣] أي ما قصرت في رفدك.
[٤] هو أسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزارى و كان يعد من أخواله و كان رئيس فزارة يومئذ، و فزارة من أشراف العرب.
[٥] و في بعض الكتب انه لما أخذه أسماء بن خارجة قال: دعوه لي فان وهبه الامير عبيد اللّه بن زياد لي و الا رأى رأيه فيه فتركوه له فحمله الى الكوفة و حكوا ذلك لعبيد اللّه بن زياد فقال: دعوا لابى حسان ابن أخته و عالجه أسماء حتّى برىء ثمّ لحق بالمدينة.
[٦] أي لم يرد.