كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٦١ - اختلاف الأمة في إمامته بعد وفاة الرسول ص
وَصِيَّتِي وَ خَلِيفَتِي وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْمِلُهُ دَائِماً وَ يَطُوفُ بِهِ جِبَالَ مَكَّةَ وَ شِعَابَهَا وَ أَوْدِيَتَهَا وَ فِجَاجَهَا[١] صَلَّى اللَّهُ عَلَى الْحَامِلِ وَ الْمَحْمُولِ.
وَ حَكَى أَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ قَالَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ ص حَامِلًا بِعَلِيٍّ وَ أَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ فَوَضَعَتْهُ فَسَمَّتْهُ أَسَداً لِتُحْيِيَ بِهِ ذِكْرَ أَبِيهَا فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ سَمَّاهُ عَلِيّاً. وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِ ع مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ الْأَصْحَابِ وَ أَوَّلِ ذَكَرٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ص إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابَ وَ لَمْ يَزَلْ يَنْصُرُ الدِّينَ وَ يُجَاهِدُ الْمُشْرِكِينَ وَ يَذُبُّ عَنِ الْإِيمَانِ وَ يَقْتُلُ أَهْلَ الزَّيْغِ وَ الطُّغْيَانِ وَ يَنْشُرُ الْعَدْلَ وَ يُوَلِّي الْإِحْسَانَ وَ يُشَيِّدُ مَعَالِمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ الْبِعْثَةِ ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُشَارَكاً لَهُ فِي مِحْنَتِهِ كُلِّهَا مُتَحَمِّلًا عَنْهُ أَكْثَرَ أَثْقَالِهَا صَابِراً مَعَهُ عَلَى اضْطِهَادِ قُرَيْشٍ[٢] وَ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ قَائِماً بِمَا يَأْمُرُهُ بِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً رَاضِياً وَ عَشْرَ سِنِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ يُكَافِحُ دُونَهُ[٣] وَ يُجَالِدُ وَ يَجْهَدُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي قَمْعِ الْكَافِرِينَ وَ يُجَاهِدُ وَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ فِي الْمَوَاقِفِ وَ الْمَشَاهِدِ وَ يَثْبُتُ إِذَا تَزَلْزَلَتِ الْأَقْدَامُ وَ كَلَّتِ السَّوَاعِدُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَى رَحْمَتِهِ [جَنَّتِهِ] وَ اخْتَارَ لَهُ دَارَ كَرَامَتِهِ وَ رَفَعَهُ فِي عِلِّيِّينَ فَمَضَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعُمُرِ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً.
[اختلاف الأمة في إمامته بعد وفاة الرسول ص]
و اختلفت الأمة في إمامته بعد وفاة رسول الله ص و قالت شيعته و هم بنو هاشم كافة و سلمان و عمار و أبو ذر و المقداد و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و أبو أيوب الأنصاري و جابر بن عبد الله و أبو سعيد الخدري في أمثالهم من أجلة المهاجرين
[١] الشعاب جمع الشعب: الطريق بين الجبلين. و الاودية جمع الوادى و الفجاج قريب من الشعاب في المعنى.
[٢] اضطهده: اذاه و اضطره بسبب المذهب او الدين.
[٣] كافح القوم اعدائهم: استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و لا غيره.