كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨١ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِهِ وَ لَنْ يَفْعَلُوا لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ يُبْغِضُهُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلُ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا خَلَقَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي وَ لَا وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَزَلْ لَهُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَصَّانِي بِمَوَدَّتِهِ وَ إِنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلِي عِنْدِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَضَى مِنَ الزَّمَانِ مَا مَضَى وَ حَضَرَتِ رَسُولَ اللَّهِ ص الْوَفَاةُ وَ حَضَرْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً وَ لَا تَكُونَنَّ لَهُمْ ظَهِيراً وَ لَا وَلِيّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ فَبَكَى ع حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ فِيهِمْ وَ عَلِمَ رَبِّي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَاسْلُكْ طَرِيقَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَا مَالَ وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْذَرْ أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ بِاللَّهِ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَطْنَ قُدَيْدٍ[١] قَالَ لِعَلِيٍّ ع يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي فَفَعَلَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ خَيْرٌ مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ هَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ أَوْ كَنْزاً يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ
[١] قديد- بضم القاف و فتح الدال-: اسم موضع قرب مكّة.