كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٦٤ - الثامن في كرمه و جوده و صلاته
و أحوال تفتقر إلى نظر و فكر طويل و الله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.
عاد الكلام إلى تمام ما أورده كمال الدين رحمه الله قال (زيادة فائدة) لعل من وقف على هذا التنبيه و الإيقاظ يود أن يحيط علما بما حمل الحسن ع على خلع لباس الخلافة عنه و إلباسه معاوية فرأيت أن أشير إلى ما ينيل نفسه مناها و يزيل عن فكرته ما عراها و أذكر ما أورده الإمام- محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله عن الحسن البصري رضي الله عنه و أسنده و أقصه حسب ما تلاه في صحيحه و سرده و فيه ما يكشف حجاب الارتياب و يسعف بمطلوب هذا الباب.
فقال
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ اسْتَقْبَلَ وَ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تَوَلَّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَ كَانَ وَ اللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ أَيْ عَمْرٌو أَ رَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَ قَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ وَ قُولَا لَهُ وَ اطْلُبَا إِلَيْهِ فَأَتَيَاهُ وَ دَخَلَا عَلَيْهِ وَ تَكَلَّمَا وَ قَالا لَهُ وَ طَلَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ ع إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا[١] قَالا فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَ كَذَا وَ يَطْلُبُ إِلَيْكَ وَ يَسْأَلُكَ قَالَ فَمَنْ لِي بِهَذَا قَالا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئاً إِلَّا أَجَابَاهُ وَ قَالا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَصَالَحَهُ.
قَالَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى الْمِنْبَرِ وَ الْحَسَنُ إِلَى جَانِبِهِ وَ هُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ عَلَيْهِ أُخْرَى وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
و قد تقدم هذا الحديث عنه ص.
فمكان انقياد الحسن ع إلى الصلح لمعاوية و تسليم الأمر إليه و الجنوح إلى
[١] عاث الشيء: فسدت.