كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٦٢ - الثامن في كرمه و جوده و صلاته
في قضايا تصرفاتها بين نقضها و إبرامها فهي المنصب الأعلى و المنتصب لها صاحب الدنيا فالأمر و النهي متصل بأسبابه و الجاه و المال محصل من أبوابه و النباهة و الشهرة يستفاد من اقترابه و التقدم و التأخر يرتاد من إرضائه و إغضابه و هو خليفة رسول الله ص في أمته لإقامة أحكامه و آدابه.
و كان الحسن ع قد تقلد بعقد انعقادها و استبد بعقد إيجادها و ارتدى بمفوف أبرادها[١] و بايعته ألوف لا تفر يوم جلادها و تابعته سيوف لا تقر في أغمادها و شايعته من قبائل القبائل نفوس آسادها و اشتملت جريدة جيشه على أربعين ألفا كل يعد قتله بين يدي الحسن ع شهادة و يعتقد قيامه بطاعته عبادة و يرى كونه من أنصاره و شيعته إقبالا و سعادة.
فبينما هو في إقبال أيامها يأمر و ينهى و قد أحاط بحال مقامها حقيقة و كنها كشف له التأييد الرباني حالة لم يدركها سواه و لم يستبنها فجاد بالخلافة على معاوية فسلمها إليه و خرج عنها و تكرم بها و حرمها نفسه الشريفة فانسلخ منها.
فلا جرم باعتبار هذه الحال و ما أسداه ع من الجود و النوال و ما أبداه من التكرم و الإفضال اعترف له معاوية على رءوس الأشهاد في غضون المقال فقال له يا أبا محمد لقد جدت بشيء لا تجود به أنفس الرجال و لقد صدق معاوية فيما ذكره عقلا و نقلا و عظم ما أسداه إليه الحسن ع جودا و بذلا فإن النفوس تتنافس في زينة الدنيا و متاعها قولا و فعلا و تحرص على إحرازها و اقتطاعها حرما و حلا فيركب إلى اكتساب محاب حطامها حزنا و سهلا و يستعذب في إدراك مناها منها أسرا و قتلا.
و في الجملة
|
فهي معشوقة على الغدر لا |
تحفظ عهدا و لا تتمم وصلا |
|
|
كل دمع يسيل منها عليها |
و بفك اليدين عنها تخلى. |
|
[١] برد مفوف: رقيق.