كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٦٣ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
يَا بُنَيَّةِ مَا أَبُوكِ بِفَقِيرٍ وَ لَا بَعْلُكِ بِفَقِيرٍ وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ خَزَائِنُ الْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَاخْتَرْتُ مَا عِنْدَ اللَّهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا بُنَيَّةِ لَوْ تَعْلَمِينَ مَا عَلِمَ أَبُوكِ لَسُمِجَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِكِ[١] وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ مَا أَلَوْتُكِ نُصْحاً أَنْ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا أَبَاكِ وَ الْآخَرَ بَعْلَكِ يَا بُنَيَّةِ نِعْمَ الزَّوْجُ زَوْجُكِ لَا تَعْصِي لَهُ أَمْراً ثُمَّ صَاحَ بِي رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ادْخُلْ بَيْتَكِ وَ الْطُفْ بِزَوْجَتَكِ وَ ارْفُقْ بِهَا فَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهَا وَ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ ع فَوَ اللَّهِ مَا أَغْضَبْتُهَا وَ لَا أَكْرَهْتُهَا عَلَى أَمْرٍ حَتَّى قَبَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ لَا أَغْضَبَتْنِي وَ لَا عَصَتْ لِي أَمْراً وَ لَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَنْكَشِفُ عَنِّي الْهُمُومُ وَ الْأَحْزَانُ قَالَ عَلِيٌّ ع ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَنْصَرِفَ فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ يَا أَبَهْ لَا طَاقَةَ لِي بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ فَأَخْدِمْنِي خَادِماً يَخْدُمُنِي وَ يُعِينُنِي عَلَى أَمْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَ وَ لَا تُرِيدِينَ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ عَلِيٌّ قُولِي بَلَى قَالَتْ يَا أَبَهْ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ[٢] فَقَالَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تَحْمَدِينَهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تُكَبِّرِينَهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَذَلِكِ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَ أَلْفُ حَسَنَةٍ فِي الْمِيزَانِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّكِ إِنْ قُلْتِهَا فِي صَبِيحَةِ كُلِّ يَوْمٍ كَفَاكِ اللَّهُ مَا أَهَمَّكِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ تَصْنِيفِ أَبِي بَشِيرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالدُّولَابِيِّ مِنْ نُسْخَةٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ ابْنِ وَضَّاحٍ الْحَنْبَلِيِّ الشَّهْرَابَانِيِ[٣] وَ أَجَازَ لِي أَنْ أَرْوِيَ عَنْهُ كُلَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ مَشَايِخِهِ وَ هُوَ يَرْوِي كَثِيراً وَ أَجَازَ لِي
[١] سمج الشيء: قبح.
[٢] و في بعض النسخ« و ما خير من الخادم؟».
[٣] نسبة الى شهر آبان: قرية كبيرة عظيمة ذات نخل و بساتين من نواحي بغداد من سمت الشرق.